محمد حسين يوسفى گنابادى

55

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وثانياً : أنّ الغصب أيضاً لا يندرج تحت مقولة ، لعدم كونه عبارة عن شاغليّة الشخص للمكان وكونه فيه ، بل هو عبارة عن الاستيلاء على مال الغير عدواناً ، سواء كان الغاصب داخلًا فيه أم لم يكن ، وهذا الاستيلاء من الأمور الاعتباريّة ، ولذا أنشأ في رواية « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » ، فإنّها في مقام إنشاء استيلاء الناس على أموالهم لا في مقام الإخبار عنه ، مع أنّ الأمور الحقيقيّة لا تقبل الإنشاء ، فالاستيلاء المنشأ بهذا الحديث هو الاستيلاء الاعتباري ، لا الحقيقي التكويني . وثالثاً : أنّ المجوّزين « 2 » القائلين بفساد الصلاة لا يقولون به لأجل الغصب ، بل لأجل التصرّف في مال الغير بلا إذن منه . توضيح ذلك : أنّ سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله قال : إنّ لنا عنوانين محرّمين : أحدهما : الغصب ، والثاني : التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وبينهما عموم من وجه ، لأنّ الشخص تارةً : يكون متصرّفاً في مال الغير بدون إذنه مع عدم كونه غاصباً له ، لعدم استيلائه عليه ، كما إذا كنت تقرأ كتاب صديقك بغير إذنه من دون أن تكون مستولياً عليه ، والشاهد على عدم استيلائك عليه أنّك لو اطّلعت على مجيىء صاحبه لتركت القراءة ووضعته في محلّه ، وأخرى : يكون غاصباً مستولياً عليه من دون أن يتصرّف فيه أصلًا ، وثالثةً : يكون مستولياً عليه ومتصرّفاً فيه . وفساد الصلاة في الدار المغصوبة ليس لأجل اتّحادها مع الغصب كي ينكر الاتّحاد بما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله ، بل لأجل اتّحادها مع مصداق من مصاديق

--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 : 272 ، كتاب العلم ، الباب 33 ، الحديث 7 . ( 2 ) أي القائلين بجواز الاجتماع . م ح - ى .