محمد حسين يوسفى گنابادى

467

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

أن يلزم ما ذكره قدس سره من المحذور ، وهو المنافاة بين كون الشيء علّة لوجوب المطلق وبين كونه علّة لاستحباب الفرد الخاصّ ، لعدم التباين بين ذلك الوجوب وهذا الاستحباب ، ليستلزم استناد المتباينين إلى علّة واحدة كما تخيّل هذا المحقّق الكبير رحمه الله . بيان ما هو الحقّ في المقام والتحقيق يقتضي أن يقال : لابدّ من الحمل والتقييد مطلقاً - كما عليه المشهور - سواء احرز وحدة الحكم من طريق وحدة السبب أو من سائر القرائن ، لكن لا لأنّه جمع بين الدليلين كما ذكر ، ولا لما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق . بل لأمر آخر يقتضيه ملاك تقييد المطلق بالمقيّد . توضيح ذلك : أنّ حمل المطلق على المقيّد في الموارد المسلّمة - كما إذا قال في دليل : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » وفي دليل آخر : « إن ظاهرت فلا تعتق رقبة كافرة » - إنّما هو لأجل أنّ الإطلاق لا يكون مستنداً إلى اللفظ والوضع كأصالة العموم ، بل مستند إلى بناء العقلاء إذا تمّت قرينة الحكمة ، ولا ريب في أنّ بنائهم يختصّ بما إذا لم يكن في مقابله دليل مقيّد أو شكّ في وجوده وعدمه بعد الفحص واليأس عن الظفر به . وأمّا إذا احرز وجود المقيّد المنافي للمطلق - كما في المقام « 1 » - فلا يتمسّكون بأصالة الإطلاق ، بل يحملون المطلق على المقيّد ، سواء احرز وحدة الحكم

--> ( 1 ) حيث قال في دليل : « أعتق رقبة » وفي دليل آخر : « أعتق رقبة مؤمنة » وأحرزنا وحدة الحكم . منه مدّ ظلّه .