محمد حسين يوسفى گنابادى

45

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

المتشخّصة بالعوارض الفرديّة ، بحيث كانت هذه العوارض المشخّصة « 1 » أيضاً داخلة في دائرة المأمور به . إذ بناءً عليه ، يبتنى القول بالجواز على القول بالطبائع ، لأنّ الأمر - بناءً على القول بالطبائع - تعلّق بطبيعة الصلاة مثلًا ، والنهي بطبيعة الغصب ، وتصادقهما على واحد في مقام الامتثال لا يوجب اتّحادهما في مقام تعلّق التكليف « 2 » ، لعدم حكاية الطبيعتين اللتين تعلّق الأمر والنهي بهما عن أفرادهما . والقول بالامتناع يبتني على القول بالأفراد « 3 » بناءً على ما هو المفروض من أنّ المأمور به والمنهيّ عنه وجود الطبيعة المتشخّصة بالعوارض الفرديّة ، لأنّ من هذه العوارض اتّحاد كلّ منهما مع الآخر ، فإذا قيل : « صلّ » و « لا تغصب » ثمّ اختار المكلّف إيجاد الصلاة في الدار المغصوبة ، فكأنّه قيل : يجب عليك الصلاة الموجودة في الخارج المتّحدة مع الغصب ، ويحرم عليك الغصب الموجود في الخارج المتّحد مع الصلاة ، واستحالته واضحة . والحاصل : أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب هاهنا إلى استقلال هذه المسألة وعدم تفرّعها على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع والأفراد ، وفسّر الأفراد في تلك المسألة بالوجودات المتشخّصة بالعوارض الفرديّة ، والجمع بينهما واضح الفساد ، فلابدّ له - بعد تفسير الأفراد بما ذكره - من القول بترتّب مسألة

--> ( 1 ) ولا يخفى أنّ العوارض المشخّصة غير الطبيعة ووجودها ، فإنّها أمور توجب تميّز الأفراد بعضها عن بعض بعد اشتراكها في الماهيّة والوجود . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) ومقام تعلّق التكليف قبل مقام الامتثال . م ح - ى . ( 3 ) بل يمتنع تعلّق التكليف بالأفراد بمعنى وجودات الطبيعة المتشخّصة بالعوارض الخارجيّة حتّى مع قطع النظر عن مسألة الاجتماع ، لما عرفت من أنّ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ثبوته . م ح - ى .