محمد حسين يوسفى گنابادى

438

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وانقدح بذلك بطلان قياس المقام بانتزاع الكلّيّة عن المفاهيم الموجودة في الذهن ، فإنّ هناك لحاظاً واحداً آليّاً ، وأمّا هاهنا فلنا في طرف المعنى لحاظان : أحدهما آلي مقدّمة للوضع ، والآخر استقلالي تعلّق به هذا اللحاظ الآلي ، وهو الملحوظيّة التي لها دخل في الموضوع له جزءً أو قيداً . الحقّ في المسألة والحقّ في المقام ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره ، من أنّ المعرفة والنكرة أمران واقعيّان ، ف « علم الجنس » وضع للماهيّة المتعيّنة بالتعيّن الواقعي ، وليس التعريف فيه لفظيّاً ، كما التزم به المحقّق الخراساني رحمه الله ، ولا لحاظيّاً ذهنيّاً ، كما استظهره من كلام أهل العربيّة . فإليك نصّ ما أفاده رحمه الله في تقريراته بقوله : ويمكن أن يقال : إنّ الماهيّة في حدّ ذاتها لا معرفة ولا نكرة ، لا متميّزة ولا غير متميّزة ، بل تعدّ هذه من عوارضها ، كالوجود والعدم ، لأنّ التعريف في مقابل التنكير عبارة عن التعيّن الواقعي المناسب لوعائه ، والتنكير عبارة عن اللاتعيّن كذلك ، على أنّ واحداً من التعريف والتنكير لو كان عين الطبيعة أو جزئها يمتنع عروض الآخر عليها ، فحينئذٍ لا بأس بأن يقال : إنّ اسم الجنس موضوع لنفس الماهيّة التي ليست معرفة ولا نكرة ، وعلم الجنس موضوع للماهيّة المتعيّنة بالتعيّن العارض لها متأخّراً عن ذاتها . وبالجملة : اسم الجنس موضوع لنفس الماهيّة ، وعلم الجنس موضوع للطبيعة بما هي متميّزة من عند نفسها بين المفاهيم ، وليس هذا التميّز والتعيّن متقوّماً باللحاظ ، بل بعض المعاني بحسب الواقع معروف معيّن ، وبعضها