محمد حسين يوسفى گنابادى
354
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الحقّ في المسألة إذا عرفت هذا فلابدّ قبل التحقيق في المقام من توضيح القضيّة الطبيعيّة والخارجيّة والحقيقيّة « 1 » ، فنقول : القضيّة الطبيعيّة : ما حكم فيها بثبوت المحمول لماهيّة الموضوع لا لأفراده ومصاديقه ، نحو « الإنسان حيوان ناطق » « 2 » . والقضيّة الخارجيّة : ما حكم فيها بثبوت المحمول لما هو موجود بالفعل من أفراد الموضوع ، نحو « كلّ طالب في المدرسة مجدّ » . والقضيّة الحقيقيّة : ما حكم فيها بثبوت المحمول للأعمّ من الأفراد المحقّقة الوجود والمقدّرة الوجود ، نحو « كلّ نار حارّة » فلفظة « نار » تدلّ على طبيعة النار ، وكلمة « كلّ » على استغراق أفرادها « 3 » ، والحرارة لا تختصّ بالأفراد
--> ( 1 ) لعلّ الأستاذ « مدّ ظلّه » أراد صرفاً توضيح هذه الأنواع الثلاثة من القضايا مع قطع النظر عن كونها أقساماً لتقسيم واحد أو دخول بعضها تحت تقسيم وبعضها الآخر تحت تقسيم آخر ، وإلّا فالقضيّة الطبيعيّة ليست قسيماً للقضيّة الخارجيّة والحقيقيّة ، بل قسيمهما هو القضيّة الذهنيّة ، وأمّا الطبيعيّة فهي قسيم الشخصيّة والمحصورة والمهملة . م ح - ى . ( 2 ) فإنّ كلّاً من الحيوانيّة والناطقيّة من أجزاء ماهيّة « الإنسان » . إن قلت : فإذا قلنا : « كلّ إنسان حيوان ناطق » فهل هي قضيّة طبيعيّة أو حقيقيّة ؟ قلت : هذا التركيب لا يصدر من المخبر الحكيم العارف بالقواعد المنطقيّة ، لعدم ترتّب فائدة على لفظة « كلّ » لأنّه إن أراد بها جرّ الحكم من دائرة الطبيعة إلى دائرة الوجود فهو خلاف الواقع ، وإن أراد الحكم بثبوت المحمول لطبيعة الموضوع فلا حاجة إلى لفظة « كلّ » بل هي توجب الخلل في هذا الغرض . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) لكن لا يخفى عليك أنّ لفظة « كلّ » إنّما تحكي عن كثرات الأفراد من دون أن تحكي عن تشخّصاتها الفرديّة ، فبين قولنا : « أكرم كلّ عالم » و « أكرم زيداً وعمراً وبكراً » فرق ، وهو أنّ الأوّل وإن دلّ على وجوب إكرام كلّ واحد من هؤلاء العلماء الثلاث ، إلّاأنّه لا يحكي عن تشخّصاتهم الفرديّة ، بخلاف الثاني . منه مدّ ظلّه .