محمد حسين يوسفى گنابادى
347
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
في الدفتر . والعلم الإجمالي الثاني الذي تعلّق بأنّ دين زيد خمسة أو عشرة ينحلّ إلى العلم التفصيلي بالأقلّ والشكّ البدوي فيما زاد عليه . والعجب من هذا المحقّق الجليل ، كيف التزم بالفرق بين مثل ما إذا ثبت الدين في الدفتر وبين ما إذا لم يثبت ؟ ! فقال باشتغال الذمّة بالنسبة إلى الأكثر في الأوّل ، حتّى فيما إذا لم يكن الدفتر فعلًا بيده « 1 » أو لم يكن الاطّلاع على ما ثبت فيه سهل الوصول « 2 » ، وببراءتها عمّا زاد على الأقلّ في الثاني ، فهل لصرف الثبت في الدفتر هذا الأثر المهمّ ؟ ! والحاصل : أنّه ليس لتعلّق العلم الإجمالي بما يقارن أو يلازم موضوع الحكم الشرعي - كعنوان « ما في الدفتر » - دور في لزوم الاحتياط . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ الذي يمنع العقلاء من التمسّك بأصالة
--> ( 1 ) كما إذا ضلّ الدفتر ، أو ذهب به السّيل . م ح - ى . ( 2 ) وأمّا إذا كان الاطّلاع عليه سهل الوصول ، كما إذا كان الدفتر تحت اختياره ، بحيث يطّلع على مقدار الدين بالنظر إليه بسرعة ، فلا يجوز له الاكتفاء بدفع الأقلّ ، بل يجب عليه الرجوع إلى الدفتر ودفع المقدار الذي ثبت فيه ، لكنّه ليس من مقتضيات العلم الإجمالي ، بل حتّى فيما إذا كانت الشبهة بدويّة - بأن كان شاكّاً في كونه مديوناً لزيد - لا يجوز له إجراء البراءة إذا كان قادراً على إثباته ونفيه بسهولة ، فإذا علم بأنّه على تقدير كونه مديوناً لأثبته في الدفتر وكان الرجوع إليه سهلًا يجب عليه الرجوع ولا يجوز له التمسّك بالبراءة ، مع أنّ الفقهاء والاصوليّين قالوا بجريان أصالة البراءة بدون الفحص في الشبهات البدويّة الموضوعيّة . وبالجملة : إذا كان رفع الشبهة متوقّفاً على أمر سهل الوصول يجب الفحص ، سواء كانت الشبهة بدويّة أومقرونة بالعلم الإجمالي . نعم ، استثني منه باب النجاسات ، إذ لا يجب الفحص قبل إجراء البراءة في شبهاتها البدويّة حتّى في الموارد السهلة ، لدلالة صحيحة زرارة - الواردة في وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 - على عدم وجوب النظر إلى الثوب عند الشكّ في إصابته شيئاً من النجس . منه مدّ ظلّه .