محمد حسين يوسفى گنابادى

342

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وهاتان القضيّتان تارةً : تكونان من أوّل الأمر إحداهما متيقّنة والأخرى مشكوكة ، بحيث يكون العلم الإجمالي قد نشأ من هاتين القضيّتين ، ويكون العلم الإجمالي عبارة عن ضمّ قضيّة مشكوكة إلى قضيّة متيقّنة ليس إلّا ، كما إذا علم إجمالًا بأنّه مديون لزيد ، أو علم بأنّ في هذه القطيعة موطوءً ، وتردّد الدين بين أن يكون خمسة دراهم أو عشرة ، أو تردّد الموطوء بين أن يكون خمسة أو عشرة ، فإنّ هذا العلم الإجمالي ليس إلّاعبارة عن قضيّة متيقّنة : وهي كونه مديوناً لزيد بخمسة دراهم ، أو أنّ في هذه القطيعة خمس شياه موطوءة ، وقضيّة مشكوكة : وهي كونه مديوناً لزيد بخمسة دراهم زائداً على الخمسة المتيقّنة ، أو أنّ في هذه القطيعة خمس شياه موطوءة زائداً على الخمسة المتيقّنة ، ففي مثل هذا العلم الإجمالي ينحلّ قهراً بالعثور على المقدار المتيقّن ، إذ لا علم حقيقةً بسوى ذلك المقدار المتيقّن ، والزائد عليه مشكوك من أوّل الأمر ، ولم يتعلّق العلم به أصلًا ، ولا يصحّ جعله طرفاً للعلم ، ولم يتعلّق العلم به بوجه من الوجوه ، فلا معنى لجعله من أطراف العلم ، فالعلم الإجمالي في مثل هذا من أوّل الأمر منحلّ ، وذلك واضح . وأخرى : لا تكون القضيّتان على هذا الوجه ، أي بأن يكون من أوّل الأمر إحداهما متيقّنة والأخرى مشكوكة ، بل تعلّق العلم بالأطراف على وجه تكون جميع الأطراف ممّا تعلّق العلم بها بوجه ، بحيث لو كان الأكثر هو الواجب لكان ممّا تعلّق به العلم وتنجّز بسببه وليس الأكثر مشكوكاً من أوّل الأمر بحيث لم يصبه العلم بوجه من الوجوه ، بل كان الأكثر على تقدير ثبوته في الواقع ممّا أصابه العلم ، وذلك في كلّ ما يكون المعلوم بالإجمال معلّماً بعلامة كان قد تعلّق العلم به بتلك العلامة ، فيكون كلّ ما اندرج تحت تلك العلامة