محمد حسين يوسفى گنابادى

337

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

جهلهم ببعض المصالح عند التقنين ، فيزعمون أنّ المصلحة في جعل القانون بنحو عامّ ، ثمّ يتبيّن لهم - في مقام التنفيذ والإجراء - عدم ترتّب مصلحة على بعض أفراده ، بل ربما يترتّب عليها المفسدة ، فيتوصّلون إلى إخراجها بالمخصّصات المنفصلة . وحيث إنّ الجهل لا يتطرّق إلى الشارع « سبحانه وتعالى » العليم بكلّ شيء ، فتخصيص العمومات الشرعيّة بالأدلّة المنفصلة عنها إنّما هو لبعض مصالح تقتضيه ، كما أنّ المصلحة كانت تقتضي بيان الأحكام تدريجاً في صدر الإسلام . وبالجملة : لا فرق بين طريقة الشارع والعقلاء في تخصيص العمومات القانونيّة بأدلّة منفصلة ، فهذا كتاب اللَّه تعالى والجوامع الحديثيّة بأيدينا ، كم من عمومات فيها خصّصت بما ينفصل عنها بأزمنة طويلة ، وإن كان وجه الانفصال في الشرعيّات مجهولًا لنا ، وفي القوانين العقلائيّة معلوماً . ولا يجوز التمسّك بهذا القسم من العمومات قبل الفحص عن المخصّص ، وذلك لأنّ أصالة العموم أصل عقلائي ، واستقرّ سيرة العقلاء على عدم التمسّك بالعمومات القانونيّة قبل الفحص ، ولولا القطع به فلا أقلّ من الشكّ . لا يقال : لا وجه للتشكيك في عملهم بالعامّ قبل الفحص . فإنّه يقال : كيف وقد ادّعي إجماع الفقهاء على عدم جواز العمل به قبله ، فضلًا عن نفي الخلاف عنه ، والإجماع المنقول وإن لم يكن حجّة إلّاأنّه يوجب الشكّ في عمل العقلاء ، وهو يكفي لعدم جواز التمسّك به ، لتوقّف جريان الأصول العقلائيّة على إحراز بنائهم عليه . والحاصل : أنّ صدور العامّ إذا كان لأجل التقنين فلا يجوز العمل به قبل