محمد حسين يوسفى گنابادى
333
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
قوله : « كلّ نجس منجّس » إذا كان صادقاً بمقتضى أصالة العموم لصدق عكس نقيضه أيضاً ، وهو « كلّ ما لا يكون منجّساً لا يكون نجساً » . التحقيق في المسألة والحقّ أنّه لا مجال للتمسّك بأصالة العموم في المقام ، لأنّ مجراها هو الشكّ في المراد ، لا في كيفيّة الاستعمال ، فإنّها أصل عقلائي كسائر شعب أصالة الظهور ، ولا يرجع العقلاء إليها إلّافي موارد الشكّ في المراد . بل لو شككنا في رجوعهم إليها فيما إذا علم المراد وشكّ في كيفيّة الاستعمال لكفى في عدم حجّيّتها ، لأنّ جريان الأصول العقلائيّة يتوقّف على الإحراز ، كالأدلّة اللبّيّة . نعم ، لا يخفى عليك أنّ أصالة العموم لا تختصّ بمثل ما إذا انحصر زيد في فرد واحد عالم وشكّ في خروجه عن تحت « أكرم كلّ عالم » ، بل تجري أيضاً فيما إذا قال المولى : « لا تكرم زيداً » وكان مجملًا مردّداً بين فردين : أحدهما عالم والآخر جاهل ، فنتمسّك هاهنا أيضاً بعموم « أكرم كلّ عالم » لتشخيص مراد المولى ، أعني وجوب إكرام زيد العالم . ويلزمه عقلًا أنّ قوله : « لا تكرم زيداً » ينطبق على زيد الجاهل ، فإنّ الأصول العقلائيّة ليست كالأصول التعبّديّة « 1 » في عدم حجّيّة مثبتاتها من اللوازم العقليّة والعاديّة . هذا تمام الكلام في الشبهة المفهوميّة والمصداقيّة وما يتعلّق بهما .
--> ( 1 ) مثل الاستصحاب . منه مدّ ظلّه .