محمد حسين يوسفى گنابادى
322
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الفرق بين الموجبة المعدولة المحمول والسالبة المحصّلة لا يخفى عليك أنّ الموجبة ولو كانت معدولة المحمول تفتقر إلى وجود الموضوع ، لأنّ « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » بخلاف السالبة المحصّلة ، فإنّها تصدق بانتفاء الموضوع كما تصدق بانتفاء المحمول . على أنّ بينهما فرقاً معنويّاً ، وهو أنّ الموجبة المعدولة المحمول - نحو « زيد لا قائم » - تدلّ على اتّحاد الموضوع مع المحمول المشتمل على حرف السلب ، وأمّا السالبة المحصّلة - مثل « ليس زيد بقائم » - فتدلّ على سلب اتّحادهما ، ولا ريب في كون الأولى آكد في المعنى « 1 » ، ألا ترى أنّ دلالة قولنا بالفارسيّة : « زيد بىپول است » على فقر زيد آكد وأقوى من قولنا : « زيد پولدار نيست » ؟ وبه اتّضح الفرق بين الموجبة المحصّلة والسالبة المعدولة أيضاً ، ضرورة أنّ الأولى في الدلالة على المعنى آكد ، ألا ترى أنّ دلالة قولنا : « زيد عطشان » على عطش زيد أقوى من دلالة قولنا : « زيد ليس بلا عطشان » وحكاية قولنا بالفارسيّة : « زيد پولدار است » عن غنى زيد آكد من حكاية قولنا : « زيد بىپول نيست » ؟ الموجبة السالبة المحمول ثمّ إنّ هاهنا قسماً خامساً من القضايا سمّوها الموجبة السالبة المحمول ، وهي ما يكون محموله قضيّة سالبة مرتبطة بالموضوع بالضمير ونحوه ، كما إذا علمت أنّ كلّ من في المدينة الفلانيّة مؤمن سوى شخص واحد ، وعرفت زيداً أيضاً ،
--> ( 1 ) لأنّ قولنا : « زيد لا قائم » يدلّ على اتّحاد « زيد » مع نقيض « القائم » بخلاف قولنا : « ليس زيد بقائم » فإنّه يدلّ على سلب الاتّحاد بين « زيد » وبين نفس « القائم » بدون أن يدلّ على الاتّحاد بينه وبين نقيضه . م ح - ى .