محمد حسين يوسفى گنابادى
309
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
العامّ ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال بدليل آخر : « لا تكرم زيداً » وبدليل ثالث : « لا تكرم عمراً » وبدليل رابع : « لا تكرم بكراً » « 1 » ، فإذا شككنا هاهنا في خروج فرد آخر فلا إشكال في أنّ المرجع هو أصالة العموم ، لأنّه من قبيل الشكّ في التخصيص الزائد الذي عرفت أنّه مجرى أصالة العموم . والمخصّص العنواني : هو ما تعلّق الحكم بعنوان عامّ لا يدلّ على خصوصيّات مصاديقه تفصيلًا ، سواء تعلّق بنفس العنوان ، نحو « لا تكرم الفسّاق من العلماء » أو استفيد تعلّقه به من التعليل ، كما إذا قال : « لا تكرم زيد العالم لأنّه فاسق » . ولا ريب في أنّ الموضوع في التخصيصات العنوانيّة هو واقعيّة العنوان ، سواء علم به العبد أو لم يعلم ، فالخارج من تحت العامّ هو الفاسق الواقعي ، لا من علم العبد بكونه فاسقاً . إذا عرفت هذا فنقول : لا فرق بين المثالين الذين ذكرهما الميرزا رحمه الله لتنويع المخصّص اللبّي إلىنوعين ، فإنّ قيام الإجماع على اعتبار العدالة في المجتهد الذي يرجع إليه في القضاء من قبيل التخصيص العنواني ، لأنّ هذا الإجماع يدلّ على خروج عنوان « الفاسق » عن حكم جواز الرجوع إلى المجتهد ويقيّده بقيد العدالة ، فكأنّه عليه السلام قال : « انظروا إلى رجل قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا وكان عادلًا » . وهكذا الأمر في المثال الثاني ، لأنّ العقل يحكم بعدم تناسب اللعن مع
--> ( 1 ) ذكر المخصّصات الثلاثة في كلام الأستاذ « مدّ ظلّه » إنّما هو من باب المثال ، لأنّه لو اكتفى بواحد منها لكان التخصيص أفراديّاً أيضاً . م ح - ى .