محمد حسين يوسفى گنابادى
297
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
المقام الثاني : في الشبهة المصداقيّة إنّ مورد الشبهة المصداقيّة هو الشكّ في دخول فرد من أفراد ما ينطبق عليه العامّ في المخصّص ، مع كون المخصّص مبيّناً لا إجمال فيه ، وإنّما الإجمال في المصداق ، فلا يدرى أنّ هذا الفرد متّصف بعنوان الخاصّ فخرج عن حكم العامّ ، أم لم يتّصف فهو مشمول لحكم العامّ . ولابدّ قبل البحث فيها من ذكر نكتة لكي يتّضح محلّ النزاع : وهي أنّه لا إشكال ولا خلاف في عدم جواز التمسّك بدليل إذا شكّ في كون شيء مصداقاً لنفس ذلك الدليل ، سواء كانت الشبهة وجوبيّة ، كما إذا قال : « أكرم كلّ عالم » وشككنا في كون زيد مثلًا عالماً أم جاهلًا ، أو تحريميّة ، كما إذا قال : « لا تشرب الخمر » وشككنا في كون مايع خمراً أو خلّاً « 1 » ، لأنّ جواز التمسّك بدليل في مورد يتوقّف على إحراز دخول ذلك المورد في موضوع ذلك الدليل . ولا كلام أيضاً في عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص المتّصل ، لما عرفت من عدم انعقاد ظهور مستقلّ للعامّ مجرّداً عمّا اتّصل به من
--> ( 1 ) فإنّهم وإن اختلفوا في كون المرجع في الشبهات التحريميّة الموضوعيّة أصالة البراءة أو الاشتغال ، إلّاأنّهم لم يختلفوا في خروجها عن تحت الدليل اللفظي . منه مدّ ظلّه .