محمد حسين يوسفى گنابادى
278
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
حقيقة المجاز وبيان الحق في المسألة يتوقّف على ذكر مقدّمة حول حقيقة المجاز ، فنقول : قد عرفت في مبحث « استعمال اللفظ في المعنى المجازي » « 1 » أنّهم اختلفوا في حقيقة المجاز على أقوال ثلاثة : فذهب المشهور إلى أنّه عبارة عن استعمال اللفظ في غير ما وضع له . وخالفهم السكّاكي فيخصوص الاستعارة ، حيث ذهب إلى أنّها لم تطلق على المشبّه إلّابعد ادّعاء دخوله في جنس المشبّه به ، فالاستعارة استعمال اللفظ فيما وضع له بادّعاء توسعته بحيث يصدق على المعنى المجازي ، فللأسد مثلًا أفراد حقيقيّة وادّعائيّة . والحقّ ما ذهب إليه المحقّق الشيخ محمّد رضا الاصفهاني صاحب كتاب « وقاية الأذهان » من تعميم ما أفاده السكّاكي بحيث يعمّ المجاز المرسل ، وتبعه في ذلك تلميذه المحقّق العلّامة قائد الثورة الإسلاميّة سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره ، فالمجاز استعمال اللفظ في معناه الحقيقي ، سواء كان استعارة أم مجازاً مرسلًا « 2 » ، لكن لا بادّعاء توسعة ما وضع له كما ذهب إليه السكّاكي ، ضرورة عدم إمكان التوسعة في مثل « زيد حاتم » ، فإنّ « حاتم » علم شخص ، وليس له مفهوم كلّي لكي يدّعى توسعته بحيث يعمّ زيداً لأجل شباهته به في الجود ، ولا يمكن ادّعاء كونه بمعنى « من له الجود » بانسلاخه من العلميّة والجزئيّة بعدما سمّاه أبوه « حاتماً » حين ولادته من دون أن يخطر بباله أن يصير في المستقبل
--> ( 1 ) راجع ص 236 - 242 من الجزء الأوّل . ( 2 ) لا حاجة إلى توضيح هذا البحث وبيان الأدلّة والشواهد هنا لإثبات ما هو الحقّ المختار بعد ذكره في مبحث « استعمال اللفظ في المعنى المجازي » مفصّلًا ، فليراجع الطالب إلى هناك . م ح - ى .