محمد حسين يوسفى گنابادى
262
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
إشكال ودفع أمّا الإشكال : فهو أنّه ليس لنا لفظ يدلّ على العموم بحيث يستغني عن التشبّث بمقدّمات الحكمة ، فإنّ الألفاظ الدالّة على العموم كلفظة « الكلّ » وأمثالها تابعة لمدخولها ، فإن اخذ مطلقاً فالكلّ يدلّ « 1 » على تمام أفراد المطلق ، وإن اخذ مقيّداً فهو يدلّ على تمام أفراد المقيّد ، والمفروض أنّ مدخول الكلّ ليس موضوعاً للمعنى المطلق ، كما أنّه ليس موضوعاً للمعنى المقيّد ، بل هو موضوع للطبيعة المهملة الغير الآبية عن الإطلاق والتقييد ، فحينئذٍ قول المتكلّم : « كلّ عالم » لا يدلّ على تمام أفراد العالم إلّاإذا احرز كون العالم الذي دخل عليه لفظ الكلّ مطلقاً ، ومع عدم إحرازه يمكن أن يكون المدخول هو العالم العادل مثلًا ، فيكون لفظ الكلّ دالّاً على تمام أفراد ذلك المقيّد ، ولذا لو صرّح بهذا القيد لم يكن تجوّزاً أصلًا ، لا في لفظ العالم ولا في لفظ الكلّ ، وهو واضح ، وأمّا النكرة في سياق النفي وما في حكمها فلا يقتضي وضع اللفظ إلّا نفي الطبيعة المهملة ، وهي تجامع مع المقيّدة كما أنّها تجامع مع المطلقة ، والمحرز لكون الطبيعة المدخولة للنفي هي المطلقة لا المقيّدة ليس إلّامقدّمات الحكمة ، كما أنّ المحرز لكون الطبيعة المدخولة للفظ الكلّ مطلقة ليس إلّاتلك المقدّمات ، إذ بدونها يردّد الأمر بين أن يكون النفي وارداً على المطلق وأن يكون وارداً على المقيّد . وأمّا الدفع : فأجاب عنه المحقّق الحائري رحمه الله بقوله : إنّ الظاهر من جعل مفهوم مورداً للنفي أو اللفظ الدالّ على العموم كون
--> ( 1 ) هذه العبارة منقولة عن درر الفوائد للمحقّق الحائري رحمه الله ، ولأجل ذلك ما غيّرنا العبارات ، وإن كان الحقّ أنّ كلمة « كلّ » مؤنّثة . م ح - ى .