محمد حسين يوسفى گنابادى
260
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
فلو لم يدلّ كلمة « رجل » في هذه الجملة على البدليّة فكيف يمكن تأكيدها بالعامّ البدلي ؟ قلت : إنّا لا نسلّم أن تكون كلمة « أيّ رجل » تأكيداً في هذه الجملة ، فإنّ عدم الاحتياج إلى كلمة لا تلازم كونها تأكيداً دائماً ، بل لابدّ في المؤكِّد - بالكسر - أن لا يزيد معناه على معنى المؤكَّد - بالفتح - والمقام ليس كذلك ، لأنّ جملة « جئني برجل » تدلّ بمعونة مقدّمات الحكمة على أنّ تمام الموضوع لأمر المولى هو المجيء برجل ، وأمّا مفاد « أيّ رجل شئت » فهو ما تقتضيه قاعدة « الماهيّة توجد بوجود فرد ما » ، فهو تأييد لهذه القاعدة العقليّة وبيان لفظي لها ، فإنّها وإن لم تفتقر إلى البيان ، إلّاأنّ المولى إذا أشعر بأنّ العبد ربما يغفل عنها يبيّنها في قالب الألفاظ والعبارات . وأمّا الشمول في مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » فلا لفظ في هذه الجملة يصلح لإفادته ، فإنّ اللام تفيد الجنس ، وكلمة « البيع » تدلّ على الماهيّة ، بل لا يمكن الجمع بين الإطلاق والشمول ، لأنّ الإطلاق يفيد أنّ تمام مراد المولى هو الماهيّة ، والشمول ناظر إلى الأفراد ، ولا ريب في تحقّق المغايرة بين الماهيّة والأفراد . منشأ الفرق بين الإطلاق الشمولي والبدلي فعلى هذا ما هو الفارق بين « أعتق الرقبة » و « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » حيث يكفي في الأوّل عتق رقبة واحدة ، ويستفاد من الثاني صحّة جميع ما يصدق عليه البيع ، بحيث نتمسّك للحكم بصحّة المعاطاة والنسيئة وعدم اعتبار العربيّة بإطلاق « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، بل قد نجد هذا الفرق في موضوع واحد ، مثل « الصلاة واجبة » و « الصلاة معراج المؤمن » حيث يتحقّق الامتثال في الأوّل