محمد حسين يوسفى گنابادى

26

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

للقضيّة ، فإنّ المسألة المتنازع فيها هاهنا عبارة عن أنّ « الأمر والنهي هل يتعلّقان بعنوانين متصادقين في واحد أم لا ؟ » « 1 » ، أو « الأمر والنهي هل يجتمعان في واحد أم لا ؟ » « 2 » ، وهناك عبارة عن أنّ « النهي عن العبادات هل يوجب فسادها أم لا ؟ » . فالمسألتان متمايزتان ذاتاً ، فلا تصل النوبة إلى ذكر اختلافهما في الجهة المبحوث عنها التي هي أمر عرضي في مقام بيان الفرق بينهما ، فإنّ التمسّك بالمايز العرضي بين المسألتين الذي يشعر باتّحادهما ذاتاً ومورداً لا يجوز إلّافيما إذا لم يكن مايز ذاتي في البين ، ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يقال في مقام الفرق بين الإنسان والفرس : « الإنسان يمشي على رجلين والفرس على أربع » بل لابدّ من ذكر فصلهما في مقام الفرق « 3 » . هذا حاصل كلام الإمام رحمه الله في الفرق بين المسألتين وبيان استقلال كلّ واحدة منهما عن الأخرى . إن قلت : مسألة اقتضاء النهي عن العبادة فسادها من فروعات هذه المسألة ، لاختصاصها بالقائلين بالاجتماع ، وأمّا القائل بالامتناع فلا مجال له من الدخول فيها ، ضرورة أنّه إن رجّح جانب النهي فلا أمر كي يكون العمل عبادة ، وإن رجّح جانب الأمر فلا نهي كي تكون العبادة منهيّاً عنها ، فلابدّ من أن يقال عند البحث في تلك المسألة : « بناءً على جواز اجتماع الأمر والنهي

--> ( 1 ) هذا هو العنوان الذي اختاره الأستاذ « مدّ ظلّه » في محلّ النزاع . م ح - ى . ( 2 ) هذا هو العنوان المذكور في كلام المشهور . م ح - ى . ( 3 ) تهذيب الأصول 2 : 18 .