محمد حسين يوسفى گنابادى

257

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

أجزائها وشرائطها لكانت إطاعة واحدة ، ولو أخلّ بجزء أو شرط واحد لما امتثل الأمر بها أصلًا ، فكذلك العبد إن أكرم تمام العلماء لكان ممتثلًا بامتثال واحد ، ولو أكرم تسعة منهم وأخلّ بواحد لما امتثل أمر المولى أصلًا . والمراد بالعامّ البدلي أن يشمل لفظ العامّ بمفهومه جميع الأفراد على السواء ، لكنّه بنفس ذلك المفهوم يقتضي كفاية الإتيان بفرد واحد ، كما إذا قال : « أكرم أيّ عالم شئت » فإنّه عامّ ، لشمول « أيّ عالم » جميع مصاديق العالم من دون أن يترجّح فرد على فرد آخر ، لكن يحصل غرض المولى بإكرام واحد منهم . إنّما الإشكال في أنّ انقسام العامّ إلى هذه الأقسام هل هو ناشٍ من كيفيّة تعلّق الأحكام به أو يستفاد من العامّ نفسه مع قطع النظر عن تعلّق الأحكام ؟ كلام صاحب الكفاية في ذلك ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى الأوّل ، حيث قال : ثمّ الظاهر أنّ ما ذكر له من الأقسام من الاستغراقي والمجموعي والبدلي إنّما هو باختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام به وإلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، غاية الأمر أنّ تعلّق الحكم به تارةً بنحو يكون كلّ فرد موضوعاً على حدة للحكم ، وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً واحداً بحيث لو أخلّ بإكرام واحد في « أكرم كلّ فقيه » مثلًا لما امتثل أصلًا ، بخلاف الصورة الأولى ، فإنّه أطاع وعصى ، وثالثةً بنحو يكون كلّ واحد موضوعاً على البدل بحيث لو أكرم واحداً منهم لقد أطاع وامتثل كما يظهر لمن أمعن النظر وتأمّل « 1 » ، إنتهى .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 253 .