محمد حسين يوسفى گنابادى

227

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

اليقيني البراءة اليقينيّة هو عدم التداخل هاهنا أيضاً . فتحصّل من جميع ما ذكرناه في هذا التنبيه أنّ الحقّ هو ما ذهب إليه المشهور من عدم التداخل مطلقاً ، سواء اختلفت الشروط نوعاً أو شخصاً . تتمّة لابدّ في أخذ المفهوم - على القول به - من حفظ جميع ما اخذ قيداً في المنطوق ، سواء كان في طرف الشرط أو في طرف الجزاء ، فمفهوم قولنا : « إن جاءك زيد يوم الجمعة فأكرمه » هو قولنا : « إن لم يجئك زيد يوم الجمعة فلا يجب إكرامه » ، ومفهوم قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه يوم الجمعة » هو قولنا : « إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه يوم الجمعة » ، ولو كان الشرط مركّباً كما إذا قال : « إن جاءك زيد وسلّم عليك فأكرمه » فلابدّ في المفهوم من ذكر كلمة « أو » مكان الواو في المنطوق ، إذ المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه كما ينتفي بانتفاء جميعها ، ولو كان الشرط متعدّداً كما إذا قال : « إن جاءك زيد أو كتب لك كتاباً فأكرمه » فلابدّ في المفهوم من ذكر الواو مكان « أو » فيقال : « إن لم يجئك زيد ولم يكتب لك كتاباً فلا يجب إكرامه » ضرورة أنّ المسبّب لا ينتفي إلّا بانتفاء جميع أسبابه . فيما يعتبر في أخذ المفهوم ومن القيود العامّ المجموعي مثل قولك : « إن رزقت ولداً فأكرم مجموع العلماء » ، وقد تسالم الكلّ على أنّ مفهومه « إن لم ترزق ولداً فلا يجب إكرام مجموع العلماء » ، ولا ينافي ذلك وجوب إكرام بعضهم . إنّما الإشكال في العامّ الاستغراقي ، سواء استفيد بالوضع اللغوي ، مثل « كلّ » أم بغيره ، مثل النكرة في سياق النفي أو النهي ، كما في قوله عليه السلام : « الماء إذا بلغ قدر