محمد حسين يوسفى گنابادى
187
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
زائدة ، بخلاف التخييري الذي يحتاج بيانه إلى عطف عدله بكلمة « أو » ونحوها - كذلك يستفاد من إطلاق الشرط كونه علّة منحصرة لثبوت الجزاء ، إذ لو لم يكن كذلك لكان على المتكلّم عطف غيره ممّا كان علّة لثبوته أيضاً عليه بكلمة « أو » ونحوها ، كأن يقول مثلًا : « إن جاءك زيد أو سلّم عليك فأكرمه » . وفيه أوّلًا : أنّا نمنع المطلب في المقيس عليه كما عرفت غير مرّة ، لأنّ الوجوب التعييني أيضاً يحتاج إلى القيد كالتخييري ، وإلّا لزم كون القسم عين المقسم ، وهو محال . وثانياً : أنّ هذا الدليل لا يدلّ إلّاعلى كون الشرط علّة منحصرة لثبوت شخص الحكم في الجملة الشرطيّة ، وقد عرفت أنّ المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط لا شخصه . لكنّ المحقّق الخراساني رحمه الله حيث تسلّم المطلب في المقيس عليه - وهو استفادة الوجوب التعييني من إطلاق صيغة الأمر - تكلّف هاهنا ببيان الفارق بينه وبين المقام ، بأنّ كلّ واحد من الوجوب التعييني والتخييري نوع من الوجوب مغاير للآخر ماهيّةً ، بخلاف العلّة المنحصرة وغير المنحصرة ، فإنّهما ليستا نوعين متغايرين من العلّة ، فإنّ الانحصار وعدمه ليسا من مقوّمات العلّة ، بل هما مربوطان بتأثير شيء آخر أيضاً في المعلول وعدمه ، ألا ترى أنّ المجيىء لا تتغيّر علّيّته لوجوب الإكرام بسبب كونه علّة منحصرة له وعدمه ؟ والحاصل : أنّ العلّيّة ماهيّة واحدة غير متنوّعة بواسطة الانحصار وعدمه ، بل ليست ماهيّةً مشكّكة بالشدّة والضعف أيضاً بالنسبة إلى العلّة المنحصرة وغيرها ، لما عرفت من عدم كون العلّة المنحصرة أقوى في التأثير