محمد حسين يوسفى گنابادى

177

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

نعم ، بناءً على مسلك المتأخّرين - الذين منهم صاحب الكفاية - من أنّ المفهوم على القول به يستفاد من دلالة أدوات الشرط مثلًا بالوضع أو بالإطلاق أو إطلاق نفس الشرط على العلّيّة المنحصرة ، فهو عبارة عن مدلول التزامي للقضيّة المنطوقيّة . لكنّ الالتزام لا يتعيّن أن يكون وصفاً للمدلول كي يكون توصيف الدلالة به مجازاً ومن قبيل التوصيف بحال المتعلّق ، بل كما يمكن أن يكون وصفاً للمدلول حقيقةً يمكن أن يكون وصفاً للدلالة ، بل للدالّ أيضاً كذلك ، لصحّة أن يقال : « إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه » مدلول التزامي ل « إن جاءك زيد فأكرمه » ، أو يقال : دلالة « إن جاءك زيد فأكرمه » على المفهوم دلالة التزاميّة ، أو يقال : « إن جاءك زيد فأكرمه » تدلّ بالالتزام على أنّه إذا لم يتحقّق مجيء زيد فلا يجب إكرامه ، ولا نرى في شيء من ذلك عنايةً وتجوّزاً . والحاصل : أنّ المفهوم على مسلك القدماء حكم عقلي لا يصلح لأن يكون وصفاً لشيء أصلًا ، وعلى مسلك المتأخّرين يمكن أن يكون وصفاً لكلّ واحد من الدالّ والمدلول والدلالة حقيقةً وبلا عناية وتجوّز . الثالث : في كون البحث صغرويّاً ثمّ إنّ الحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » من أنّ البحث في المفاهيم بحث صغروي لا كبروي « 2 » ، ضرورة أنّا نتنازع في أنّ دخل مثل الشرط أو الوصف المتحقّقين في القضيّة الشرطيّة والوصفيّة في الحكم هل يكون بنحو

--> ( 1 ) راجع كفاية الأصول : 231 . ( 2 ) بخلاف أكثر المسائل الاصوليّة ، كمسألة خبر الواحد وظواهر الكتاب والإجماع المنقول وغيرها ، فإنّ النزاع فيها كبروي ، إذ نتنازع فيها عن حجّيّتها . منه مدّ ظلّه .