محمد حسين يوسفى گنابادى
172
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
فإنّ النهي وإن كان دالّاً على مقدوريّتها ، إلّاأنّ مقدوريّتها لا تدلّ على وقوعها صحيحةً كما لا يخفى . وأمّا بناءً على كونها موضوعة لخصوص الصحيح فلأنّهم إن أرادوا به الصحيح من جميع الجهات حتّى القيود الناشئة من الأمر - كقصد القربة - فلا يمكن أن يتعلّق بها النهي ، لأنّ النهي لو تعلّق بالصلاة الصحيحة من جميع الجهات المشتملة على قصد القربة بمعنى داعي الأمر الملازم للأمر لاجتمع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوان واحد ، وهو محال ، نعم ، لو أمكن تعلّق النهي بها لكان كاشفاً عن صحّتها كما لا يخفى . وإن أرادوا به الواجد لجميع الأجزاء والشرائط سوى ما جاء من قبل الأمر - كقصد القربة بمعنى داعيه - فلا ريب في أنّ مقدوريّة العبادة المنكشفة بالنهي لا تستلزم وقوعها صحيحة ، لكونها مقدورةً وإن لم تكن صحيحة ، وذلك بأن أتى بها خاليةً من قصد امتثال الأمر . والحاصل : أنّ النهي عن العبادات يكشف عن فسادها مطلقاً ، وكذلك النهي عن المعاملات إذا كان إرشاداً إلى الفساد ، وأمّا إذا كان مولويّاً تحريميّاً ففي المسألة صور أربع ، يكون النهي كاشفاً عن صحّتها في صورتين ، وهما ما إذا تعلّق النهي بالمسبّب أو بالتسبّب بسبب خاصّ إليه ، وعن فسادها فيما إذا تعلّق بالآثار ، ولا يكشف عن شيء منهما فيما إذا تعلّق بالسبب . هذا بحسب الملازمة العقليّة . وأمّا بحسب الملازمة الشرعيّة فحرمة المعاملة تكشف عن فسادها بمقتضى الروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام . هذا تمام الكلام في مسألة كشف النهي عن فساد المنهيّ عنه ، وبه تمّ مباحث النواهي ، والحمد للَّهربّ العالمين .