محمد حسين يوسفى گنابادى

168

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

إن شاء فرّق بينهما » ، إلى أن قال : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : فإنّ أصل النكاح كان عاصياً « 1 » ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّما أتى شيئاً حلالًا وليس بعاصٍ للَّه ، إنّما عصى سيّده ولم يعص اللَّه ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 2 » . حيث صرّح بأنّ أصل النكاح شيء حلال وليس بمحرّم مثل النكاح في العدّة وأشباهه ، فليس بمعصية اللَّه ، ومع ذلك عصى سيّده ، فالعبد لم يعص اللَّه في أصل النكاح كي يصير فاسداً ، وإن عصى سيّده باعتبار إيقاعه بلا إذنه . ومنها : ما رواه منصوربن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه ، أعاصٍ للَّه ؟ قال : « عاصٍ لمولاه » ، قلت : حرام هو ؟ قال : « ما أزعم أنّه حرام ، وقل له أن لا يفعل إلّابإذن مولاه » « 3 » . فإنّ ظاهره كونه حلالًا مع أنّه ممنوع من فعله إلّابإذن مولاه ، وما هذا إلّا لأجل ما تقدّم من أنّ النكاح ليس بحرام ، لكن ينطبق عليه عنوان محرّم ، وهو مخالفة المولى وعصيانه . والرواية بهذا المعنى الذي استظهرناه منها تدلّ على الملازمة الشرعيّة بين حرمة المعاملة وفسادها ، حيث علّل فيها صحّة النكاح بأنّه لم يعص اللَّه ، ومفهومه أنّه لو كان الإتيان به عصياناً للَّه‌لكان فاسداً ، فالنكاح في العدّة حرام وفاسد ، ولا نحتاج لإثبات فساده إلى أكثر من حرمته ، فلو لم يكن لنا دليل

--> ( 1 ) في الفقيه : « فإنّه في أصل النكاح كان عاصياً » . م ح - ى . ( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 115 ، كتاب النكاح ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 ، والكافي 5 : 478 ، كتاب النكاح ، باب المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه ، الحديث 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 446 ، كتاب النكاح ، باب المملوك يتزوّج بغير إذن سيّده ، الحديث 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 21 : 113 ، كتاب النكاح ، الباب 23 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 .