محمد حسين يوسفى گنابادى

135

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

نعم ، يمكن تصحيح ما ذكروه « 1 » من التساوق في العبادات والمعاملات « 2 » ، لأنّه يطلق الفساد على صلاة فاقدة لجزئها أو شرطها أو جامعة لمانعها ، كما يطلق الصحّة على الواجد الجامع من جميع الجهات ، فهما حينئذٍ مساوقان للتمام والنقص أو قريبان منهما ، ولذا عبّر عن الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط وسائر الخصوصيّات في الأخبار تارةً بأنّها صحيحة ، وأخرى بأنّها تامّة ، وعن الصلاة الفاقدة لبعضها تارةً بأنّها فاسدة ، وأخرى بأنّها ناقصة « 3 » . هذا حاصل كلام الإمام رحمه الله . ثمّ إنّ إطلاق الصحّة والفساد في العبادات والعاملات بمعنى التماميّة والنقص بعدما لم يكونا كذلك بحسب العرف واللغة هل هو باعتبار وضع جديد واصطلاح خاصّ فقهي أو باستعمالهما مجازاً ؟ فيه احتمالان ، والبحث حول ما هو الصحيح منهما ليس بمهمّ . والحاصل : أنّ الصحّة والفساد غير التماميّة والنقص لغةً وعرفاً ، لكنّهما مساوقان لهما في الفقه . نعم ، بين التامّ والناقص عند العرف واللغة والصحيح والفاسد في العبادات والمعاملات فرق ما ، وهو أنّ التمام والنقص أمران إضافيّان ، فإنّ الدار الواجدة لجميع المرافق ، الفاقدة للكهرباء مثلًا تامّة بالنسبة إلى المرافق ، ناقصة بالنسبة إلى الكهرباء ، فيمكن أن يكون شيء واحد تامّ الأجزاء دون الشرائط ، بخلاف

--> ( 1 ) أي المشهور ومنهم المحقّق الخراساني رحمه الله . م ح - ى . ( 2 ) فإنّ الصحّة والفساد في المعاملات إنّما هما بلحاظ أسبابها من حيث كونها واجدة لجميع الأجزاء والشرائط أو فاقدة لبعضها ، لا بلحاظ المسبّبات ، فإنّ أمرها دائر بين الوجود والعدم لا بين الصحّة والفساد . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام الإمام رحمه الله . ( 3 ) تهذيب الأصول 2 : 70 .