محمد حسين يوسفى گنابادى
133
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الأمر السابع : في معنى الصحّة والفساد ما أفاده صاحب الكفاية في ذلك قال المحقّق الخراساني رحمه الله : الصحّة والفساد بمعنى التماميّة والنقص لغةً وعرفاً ، والظاهر أنّهما اخذا في العلوم أيضاً بهذا المعنى ، وليس لأربابها اصطلاح خاصّ فيهما ، وإن فسّرا في كلّ علم بما يناسب الغرض المطلوب من ذلك العلم ، بل فسّرا في كلّ من بابي العبادات والمعاملات من الفقه بما يناسبه من الغرض ، فالفقيه فسّر الصحّة في العبادات بسقوط الإعادة والقضاء ، لأنّ غرضه هو وجوب القضاء أو الإعادة أو عدم الوجوب ، وفي المعاملات بترتّب الأثر المترقّب منها عليها ، لأنّه الغرض المطلوب منها ، والمتكلّم فسّر الصحيح بما يوافق الأمر تارةً وبما يوافق الشريعة أخرى ، لأنّ الكلام علم يبحث عن أحوال المبدأ والمعاد ، وموافقة الأمر أو الشريعة عبارة عن حصول الامتثال الموجب عقلًا استحقاق المثوبة وعدم استحقاق العقوبة ، والطبيب فسّر الصحّة والفساد باعتدال المزاج وعدمه ، لأنّه الغرض المطلوب من علم الطبّ ، فالصحّة عند أرباب جميع هذه العلوم بمعنى التماميّة ، كما عند العرف واللغة ، لكنّ كلّاً منهم فسّرها بالأثر المترتّب على التماميّة بحسب غرضه الذي هو