محمد حسين يوسفى گنابادى

124

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

فرادى « 1 » . قلت : هذا النهي أيضاً لم يتعلّق بنفس الصلاة ، بل باقتداء المسافر بالحاضر وبالعكس . هذا حاصل ما استدلّ به القائلون بخروج النهي التنزيهي عن النزاع ، وملخّصه : أنّا لم نجد في الشريعة مورداً واحداً من العبادات تعلّق به النهي التنزيهي ، فالبحث فيه لا يكون إلّافرضيّاً غير لائق بحال الأكابر من العلماء . وفيه أوّلًا : أنّ عدم تعلّق النهي التنزيهي بذات العبادات في الشريعة لا يوجب خروجه عن محلّ النزاع ، لعدم اختصاص البحث بالعبادات ، بل يعمّ كلّ ما يتّصف بالصحّة والفساد ، فالمعاملات المنهيّ عنها أيضاً داخلة في البحث ، كالعبادات ، ويمكن أن يتعلّق النهي التنزيهي بمعاملة ، كبيع الكفن . وثانياً : أنّ نفس الاقتداء عبادة ، ولذا يتطرّق إليه الرياء حيث لا خلاف في بطلان جماعة من يرائي بجماعته من دون أن يكون مرائياً في أصل صلاته ، وإنّما الخلاف في بطلان أصل صلاته ، فلو لم يكن الاقتداء عبادة لم يبطل بالرياء . ثانيهما : أنّ صحّة المعاملات المنهيّ عنها بالنهي التنزيهي أمر واضح ، فلا يصحّ أن ينسب إليهم أنّهم اختلفوا في اقتضائه فسادها . وفيه : أنّ وضوح عدم كشف النهي التنزيهي المتعلّق بالمعاملة عن فسادها لا يوجب تخصيص محلّ البحث بالنهي التحريمي ، لعدم انحصار النزاع في المعاملات ، بل يعمّ العبادات أيضاً .

--> ( 1 ) إذا اقتدى المسافر بالحاضر أو بالعكس ففي المسألة قولان : أ - أنّ هذه الصلاة تكون أقلّ ثواباً من الصلاة خلف مثله في الحضر والسفر ، لا من الصلاة فرادى . ب - أنها تكون أقلّ ثواباً حتّى من الصلاة فرادى ، فيكون النهي على الثاني تنزيهيّاً . منه مدّ ظلّه .