محمد حسين يوسفى گنابادى
104
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
وثانياً : أنّ المولى إذا ألقى خطاباً تكليفيّاً إلى جماعة عبيده مع كون بعضهم عاجزاً عن الامتثال ، ثمّ سألنا هذا البعض : لِمَ تركت امتثال تكليف المولى ؟ قال في الجواب : إنّي معذور في مخالفة تكليفه ، ولم يقل : إنّ تكليفه لا يعمّني . وثالثاً : أنّا إذا سألنا المولى العرفي : إلى كم شخصٍ وجّهت التكليف ؟ قال : إلى جميعهم ، مع أنّ التكليف لو كان منحلّاً إلى تكاليف شخصيّة لم يصحّ جوابه هذا ، بل الصحيح أن يقول : لا أدري ، لعدم كونه عالماً بتعداد من يطّلع على التكليف ويقدر على امتثاله من دون اضطرار إلى مخالفته . والحاصل : أنّ حكم الوجدان بصحّة الجوابين المتقدّمين من قبل المولى العرفي والعبد العاجز عن الامتثال عقيب السؤالين المذكورين شاهد على عدم انحلال الخطابات العامّة إلى تكاليف شخصيّة . ورابعاً : أنّ الأحكام الكلّيّة لو انحلّت إلى تكاليف شخصيّة لكانت مشروطة بالقدرة كما تقدّم ، فلابدّ من إجراء أصالة البراءة عند الشكّ في القدرة ، لأنّه يستلزم الشكّ في أصل التكليف ، وهو مجرى أصالة البراءة ، مع أنّهم قالوا بلزوم الاحتياط عند الشكّ في القدرة « 1 » ، فيستكشف منه أنّ الخطابات العامّة لا تنحلّ إلى أحكام جزئيّة كي تشترط بمثل القدرة . وخامساً : أنّه يجب على من كان نائماً في جميع وقت الصلاة أن يقضيها في خارجه بدليل « اقض ما فات » مع أنّه لا يصحّ توجيه التكليف الشخصي بالصلاة إلى النائم كي يصدق الفوت بلحاظ ذلك التكليف الشخصي ، فإنّ الفوت فرع كونه مكلّفاً بالأداء . إن قلت : فكيف يجب على الحائض في شهر رمضان قضاء صومه مع أنّها لم
--> ( 1 ) وما هذا إلّالكونه عالماً بالتكليف شاكّاً في كونه معذوراً في مخالفته ، فيجب عليه الاحتياط . م ح - ى .