محمد حسين يوسفى گنابادى

20

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

والحقّ اعتبار العلوّ في معناه ، لتبادره عند العرف ، فإنّ الطلب من السافل أو المساوي لا يعدّ عندهم أمراً حقيقةً كما ذهب إليه المحقّق الخراساني « 1 » أيضاً ، ولكنّه قال بعدم اعتبار الاستعلاء ، مع أنّ الحقّ اعتباره أيضاً ، فإنّ المولى إذا خاطب عبده بقوله : « أعطني ماءً » لكن بنحو التضرّع وخفض الجناح ، لا عن موضع القدرة لم يعدّ قوله عند العرف أمراً ، إذ لا ريب في أنّ حقيقة الأمر بنفسه تغاير حقيقة الالتماس كما قال سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله . كلام السيّد البروجردي في المقام لكنّه قدس سره أخطأ فيما استنتجه منه حيث قال : إنّ الطلب بنفسه ينقسم إلى قسمين : القسم الأوّل : الطلب الذي قصد فيه الطالب انبعاث المطلوب منه من نفس هذا الطلب ، بحيث يكون داعيه ومحرّكه إلى الامتثال صرف هذا الطلب ، وهذا القسم من الطلب يسمّى أمراً . القسم الثاني : هو الطلب الذي لم يقصد الطالب فيه انبعاث المطلوب منه من نفس طلبه ، بل كان قصده انبعاث المطلوب منه من هذا الطلب منضمّاً إلى بعض المقارنات التي توجب وجود الداعي في نفسه ، كطلب المسكين من الغنيّ ، فإنّ المسكين لا يقصد انبعاث الغنيّ من نفس طلبه وتحريكه ، لعلمه بعدم كفاية بعثه في تحرّك الغنيّ ، ولذا يقارنه ببعض ماله دخل في انبعاث الغنيّ ، كالتضرّع والدُّعاء لنفس الغنيّ ووالديه مثلًا ، وهذا القسم من الطلب يسمّى التماساً أو دعاءً .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 83 .