محمد حسين يوسفى گنابادى
14
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
فإنّ العرف يفهم من لفظ « الأمر » عين ما يفهمه منه الفقهاء والاصوليّون وبالعكس . نظريّة الإمام رحمه الله في معناه الاصطلاحي وسيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره أيضاً قائل باتّحاد العرف والاصطلاح في ذلك ، وجعل ما في الكفاية من المعنى الاصطلاحي معنىً لغويّاً عرفيّاً واصطلاحيّاً ، فإنّه رحمه الله - بعد بيان أنّ مادّة الأمر موضوعة لجامع « 1 » اسمي بين هيئات الصيغ الخاصّة بما لها من المعنى - قال : ولا يبعد أن يكون المعنى الاصطلاحي مساوقاً للغوي ، أي لا يكون له اصطلاح خاصّ ، مثلًا إذا قال : « اضرب زيداً » يصدق على قوله إنّه أمره ، وهو غير قولنا : إنّه طلب منه أو أراد منه أو بعثه ، فإنّ هذه المفاهيم الثلاثة غير مفهوم الأمر عرفاً ، وبعبارة أوضح : إنّ مادّة « الأمر » موضوعة لمفهوم اسمي منتزع من الهيئات بما لها من المعاني ، لا بمعنى دخول المعاني في الموضوع له ، بل بمعنى أنّ الموضوع له جامع الهيئات المستعملة في معانيها ، لا نفس الهيئات ولو استعملت لغواً أو في غير معناها ، فالمعنى مفهوم اسمي مشترك بين الهيئات التي هي الحروف الإيجاديّة « 2 » ، « 3 » ، إنتهى . وحيث إنّ الإمام رحمه الله ذهب إلى أنّ الأمر لغةً واصطلاحاً بمعنى القول
--> ( 1 ) وهو صيغة افعل . م ح - ى . ( 2 ) الحرف إمّا إخطاري وإخباري ، مثل « في » فإنّها تخبر عن الظرفيّة في قولنا : « زيد في الدار » أو إيجادي ، مثل حروف النداء والقسم ، فإنّها لإيجاد النداء والقسم ، وهيئة افعل من هذا القبيل . منه مدّ ظلّه في توضيح كلام الإمام رحمه الله . ( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 186 .