محمد حسين يوسفى گنابادى

17

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الواحد » « 1 » ، فيمتنع أن يؤثّر الأمران المتباينان اللذان لا جامع بينهما في أمر واحد ، فتأثير الشمس والنار في الحرارة مثلًا كاشف عن وجود جامع بينهما هو المؤثّر فيها لا محالة ، وهذه القاعدة تسالم عليها جلّ المحقّقين ، وأقاموا البرهان عليها . إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، فنقول : كلّ علم عبارة عن مجموع مسائله ، وهي مؤثّرة في الغرض ، مثلًا علم النحو عبارة عن « كلّ فاعل مرفوع ، كلّ مفعول منصوب ، كلّ مضاف إليه مجرور » وسائر المسائل ، وهي توجب الوصول إلى الغرض الذي هو « صون اللسان عن الخطأ في المقال » ، فلابدّ من تصوّر جامع واحد بين المسائل يكون مؤثّراً في الغرض واقعاً . وحيث إنّ كلّ مسألة مركّبة من موضوع « 2 » ومحمول ونسبة بينهما ، فالجامع المؤثّر في الغرض بحسب التصوّر البدوي إمّا منتزع من الموضوعات أو المحمولات أو النسب ، ولكنّه بحسب الدقّة لا يمكن انتزاعه من المحمولات ، لأنّ المحمول عارض على الموضوع ومتأخّر عنه ، والموضوع معروض متقدّم عليه رتبةً ، فلا يصلح المحمولات لانتزاع الجامع منها . ومن هنا انقدح عدم صلاحيّة النسب أيضاً لذلك ، لأنّها معانٍ حرفيّة غير مستقلّة أوّلًا ، ومتأخّرة عن الموضوعات والمحمولات ثانياً ، فكيف يمكن انتزاع الجامع منها ؟ !

--> ( 1 ) لهذه القاعدة طرف آخر ، وهو أنّ « الواحد لا يصدر منه إلّاالواحد » ، لكنّه لا يرتبط بالمقام . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) تختلف المسألتان أو أكثر من علم واحد ، إمّا موضوعاً ومحمولًا ، مثل « الفاعل مرفوع والمفعول‌منصوب » ، أو موضوعاً فقط ، مثل « الفاعل مرفوع والمبتدأ مرفوع » ، أو محمولًا فقط ، مثل « الفاعل مرفوع والفاعل مقدّم على المفعول » . منه مدّ ظلّه .