عبد العزيز كعكي
399
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
تخطيطيا لوضع الكتلة العمرانية القائمة آنذاك ، وأوضح من خلال مخططه هذا بعض الطرق والشوارع ومسار الأسوار ، فظهر السور الأول وقد أحاط بالمسجد النبوي الشريف وقد أوضح عليه خمسة أبواب تتمثل « بالباب الشامي » في الجانب الشمالي الغربي للسور ، و « باب الضيافة » الموجود بين « الباب الشامي » ، و « باب الجمعة » في اتجاه الشمال ، و « باب الجمعة » في السور الشرقي ، « وباب المصري » في السور الغربي ، « والباب الصغير » في السور الشمالي ، وقد زاد هنا على ما ذكره « بوركهارت » « باب الضيافة » و « الباب الصغير » . ويشير المؤرخ هنا إلى أن الشكل العام للسور قد أخذ الشكل البيضاوي غير المنتظم ، وأن أجمل أبوابه « باب الجمعة » ، و « باب المصري » حيث أقيم لهما مبنيان ضخمان جميلان ، وفي عام ( 1285 ه / 1868 م ) خضع هذ السور إلى عمارة جديدة في عهد السلطان عبد العزيز بن محمود الثاني عام ( 1285 ه / 1868 م ) وتتمثل هذه العمارة بتجديد السور الأول وترميمه ضمن العمارة الأساسية للسلطان عبد العزيز بن محمود الثاني ، التي تركزت أساسا على عمارة السور الثاني ، وإن هذا التركيز على هذه العمارة وتخصيصها في السور الثاني لم يأت من فراغ وإنما جاء من إدراك السلطان للوضع السيء الذي يعانيه السور الثاني وخاصة أنه لم يحظ بالرعاية والعناية الكبيرة التي حظي بها السور الأول من قبل ، وفي هذه العمارة لم يحظ السور الأول بعمارة كبيرة سوى بعض التجديد لبعض الأجزاء العليا من السور ، والمتمثلة بحوائط اللبن التي أقيمت في أعلى السور إضافة إلى تجديد الأجزاء المجاورة لبعض أبواب السور ، وخاصة « الباب المصري » المعروف « بباب سويقة » ، و « باب الجمعة » المعروف « بباب البقيع » . ثم ظل هذا السور قائما بعد هذا التجديد بما يزيد عن عشرين عاما حتى خضع بعدها لعمارة السلطان عبد الحميد الثاني التي أجراها لسور المدينة عام ( 1305 ه / 1887 م ) وذلك ضمن مشاريعه المميزة والمشهورة في المدينة المنورة والتي على رأسها عمارة المسجد النبوي الشريف عام ( 1307 ه / 1889 م ) وتنفيذ مباني ومرافق مشروع سكة حديد الحجاز في الفترة بين عامي ( 1319 - 1326 ه / 1901 - 1908 م ) وقد تركزت عمارة السور في هذه الفترة على السور الثاني ، وخاصة الجزء الغربي والجنوبي منه ، كما حظي السور الأول بجزء من العناية ؛ فتم ترميم بعض أجزائه وأبوابه العليا ، وتغيير بعض أبوابه إضافة إلى صيانة شرفات أعالي الأبراج والقلاع ، وتعتبر هذه العمارة آخر عمارة حظي بها السور قبل بدء هدمه عام ( 1370 ه / 1950 م ) . وقد تعرض السور الأول لبعض الدمار وذلك بسقوط بعض أجزائه وشرفاته