عبد العزيز كعكي
395
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
ذلك حوالي سبعمائة وأربعة عشر ذراعا ، وقد تم الحفاظ في هذه العمارة على أساسات السور الذي حدده الملك الأشرف قايتباي حيث أقام حوائطه من الحجارة إلى أعالي العقود ومن ثم بنيت أعاليه من اللبن ، فقام محمود جلبي مهندس عمارة السلطان سليمان بهدم هذا اللبن ، وتم تعريض هذا السور بالآجر ورمموا ما احتاج منه إلى ترميم ، ثم تلى ذلك هدم « الباب الشامي الكبير » و « الصغير » وشرعوا في عمارة « الباب المصري » و « الباب الشامي الكبير » بالحجارة المنحوتة بعد أن حفروا لها أساسا قويا ، أما « الباب الشامي الصغير » فقد بني بالحجر الغشيم . ثم توقفت هذه العمارة لبعض الوقت ، ثم بدأ العمل فيها من جديد ابتداء من الركن الغربي من جهة القبلة إلى الباب الشرقي « باب البقيع » وقد بلغ طول هذا الجزء حوالي سبعمائة ذراع ، وفي هذه الأثناء تمت إعادة بناء « باب البقيع » بعد أن وصلوا بأساسه إلى الماء ، ومن ثم شرعوا في هدم السور من جهة باب البقيع من الجهة الشامية وحتى « باب الشامي الكبير » حيث أعيد بناؤه مع زيادة في الإحكام والإتقان ، ثم هدم الأمين القلعة القديمة التي كانت مبنية على هيئة قاعة بدون أبراج ، فأعاد بناءها وأحكمه وشيد لها أبراجا وأحدث لها جدارا وبابا من داخل المدينة إضافة إلى بناء بعض البيوت الخاصة بالقلعة ومرافقها وأحاطها بسور خارجي . وقد بلغ طول المسافة من القلعة عند الباب الشامي الكبير إلى الباب الصغير نحو خمسمائة وثمانية عشر ذراعا تقريبا ، وقد بلغ مجمل أطوال عمارة هذا السور بما فيها من أبواب وتجاويف وأبراج حوالي أربعين ألف ذراع في حين بلغ طول السور بدون تجاويف نحو ثلاثة آلاف وأربعمائة واثنين وثمانين ذراعا ، كما بلغ ما صرف على هذه العمارة نحو خمسة عشر ألف إردب من الغلال ونحو مئة ألف دينار من الذهب السليماني الجديد . هذا وقد سبق أن أجملنا تفاصيل هذه العمارة بشكل مرتب ومختصر فيما سبق ، وهو نتيجة ما تم استخلاصه من وصف هذه العمارة للمؤرخ جلال الدين محمد بن خضر الرومي المتوفي عام ( 959 ه / 1551 م ) . ثم توالى اهتمام السلاطين والحكام بهذا السور ضمن اهتماماتهم العامة بالمدينة المنورة ، ففي عام ( 1078 ه / 1667 م ) قام السلطان محمد خان ( محمد الرابع ) بن إبراهيم خان ( إبراهيم الأول ) بتجديد وعمارة السور الأول مرة أخرى وإصلاح ما لحق به من أضرار بعد أن مضى على عمارة السلطان سليمان به أكثر من مئة وثلاثين عاما ؛ فشرع السلطان محمد خان بإجراء عمارة شبه شاملة للسور شملت كثيرا من أجزائه المتهدمة ، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح ، إضافة إلى تجديد بعض أبوابه .