عبد العزيز كعكي

374

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

ثم يشير المؤرخ السيد أحمد الخياري إلى بعض التعليقات الهامة على سور المدينة المنورة فيقول : ( اعلم أن السور المذكور في تواريخ المدينة المنورة والمقام على المدينة نفسها خرب بعد ذلك وبقي مدة حتى كان زمن المرحوم السلطان سليمان بن السلطان سليم في حدود عام ( 939 ه / 1532 م ) أمر بتجديده وبني على أساس السور القديم في مدة سبع سنين لتعطيل العمارة في خلال المدة المذكورة وكان تمامه عام ( 946 ه / 1539 م ) ، ودائرة السور بذراع العمل ( ثلاثة آلاف واثنان وسبعون ذراعا ، وقيل هو ما بين الأبراج والتجويف أربعة آلاف ذراع ، والمنصرف عليه هو « مائة ألف دينار » وكتب على بابه الغربي المعروف اليوم « بباب المصري » ما نصه : « إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم » . ثم يدون السيد الخياري أهم ملاحظاته حول هذا السور فيما استنتجه من أقوال أولئك المؤرخين فيقول : ( ومن ملاحظاتي حول سور المدينة ما يلي : 1 - شرع في بناء السور عام ( 263 ه / 876 - 877 م ) . 2 - وبدأ في هدمه عام ( 1368 ه / 1948 م ) . 3 - فيكون عمره 1105 سنة ) « 1 » . وكما يلاحظ أن السيد أحمد الخياري لم يضف شيئا جديدا سوى استنتاجه الأخير الذي استنتجه من أقوال أولئك المؤرخين محددا بها بداية السور وهدمه وتحديد عمره التقريبي . وأما بالنسبة لبداية الشروع في عمارته وبنائه ؛ فهو تاريخ ثابت تقريبا ومتفق عليه بين المؤرخين ، أما بالنسبة لبداية هدمه فالمعروف أن هدم هذا السور كان عام 1370 ه / 1950 م عندما توحدت البلاد ، واستقرت السلطة فاتسعت الرقعة العمرانية وتضاعفت مساحة المدينة القديمة فكان من اللازم فتح مزيد من الطرق والشوارع والتي أدت إلى ضرورة هدم سور المدينة وإزالة تلك الحواجز التي كانت من معوقات التنمية العمرانية وامتدادها . ويعتبر التاريخ الذي أورده السيد أحمد الخياري لبداية هدم السور عام ( 1368 ه / 1948 م ) مقارب تقريبا للفترة الحقيقية لهدم هذا السور بشكل واسع ، ولعل عام ( 1368 ه / 1948 م ) هي بداية لعمليات صغيرة تعرض لها سور المدينة للتهدم بسبب الإهمال وكثرة المواجهات العسكرية التي تعرضت لها المدينة آنذاك وعلى العموم فإن أقدم أجزاء سور المدينة تتمثل في بعض أجزاء

--> ( 1 ) « تاريخ معالم المدينة المنورة » - السيد أحمد ياسين الخياري - ص 254 .