عبد العزيز كعكي

368

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

من دور هام ورائد في استتباب الأمن واستقرار السلطة ، بل تجاوز ذلك إلى قيام المؤرخين اللاحقين بهم ، وإلى يومنا هذا إلى الحديث عن تاريخ ، وعمارة أسوار المدينة من خلال ما وجدوه من معلومات ، واستنبطوه من دلائل ومؤشرات إما من خلال أقوال من سبقهم من مؤرخين ، أو وصفا لمشاهدات بعض من رجال أهل المدينة ممن أدركوا تلك الأسوار أو بعضها ، أو من مخطط يوضح مواقع ومسارات تلك الأسوار ، وعلاقتها بالكتلة العمرانية ، أو من صورة فوتوغرافية تحمل بين طياتها الكثير من مواصفات وعمارة تلك الأسوار وتفاصيلها المختلفة . ومن بين أولئك المؤرخين والكتاب المتأخرين الأستاذ عبد القدوس الأنصاري الذي كتب عن سور المدينة عام ( 1353 ه / 1934 م ) في كتابه القيم « آثار المدينة المنورة » وقد كانت هناك في هذه الفترة أجزاء كبيرة باقية من سور المدينة وبواباته ، عاصرها الأستاذ عبد القدوس قبل هدمها وإزالتها ، فبدأ حديثه عن سور المدينة بذكر تاريخ عمارته وإنشائه ، فأشار إلى أن فكرة بناء الأسوار ، من أجل الدفاع بدأ من سنة ( 263 ه / 876 - 877 م ) حيث بنى محمد الجعدي عليها سورا في ذلك الوقت . وقد جدده جمال الدين الأصفهاني عام ( 540 ه / 1145 - 1146 م ) فالملك العادل نور الدين محمود بن زنكي عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) ، فبعض ملوك الإسلام سنة 755 ه / 1354 م ، كما تناوله التجديد في القرن التاسع الهجري أيضا ، وفي عام 946 ه / 1539 م بنى السلطان سليمان العثماني سورها الموجود في فترة تأليف الكتاب ، وقد كان بناؤه بالحجارة