عبد العزيز كعكي
357
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
يدرى إن كان هذا السور موضع سور الجعدي أم لا ، ثم جدد للمدينة محمد بن أبي منصور المشهور بالجواد الأصفهاني وزير صاحب الموصل سورا محكما حول المسجد النبوي وذلك في سنة ( 540 ه / 1146 م ) . ثم يشير المؤرخ إبراهيم رفعت إلى تلك الخدمة الجليلة ، والفضل العظيم الذي قام به جمال الدين الأصفهاني ببنائه وعمارته لسور المدينة حول المسجد النبوي الشريف ، وذلك من خلال ما أورده من قول ابن الأثير الذي قال : ( رأيت بالمدينة إنسانا يصلي الجمعة فلما فرغ ترحم على جمال الدين ، ودعا له ، فسألناه عن سبب ذلك فقال : يجب على كل مسلم بالمدينة أن يدعو له ، لأننا كنا في ضر وضيق ونكد عيش مع العرب ، لا يتركون لأحدنا ما يواريه ، ويشبع جوعته فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فاستغنينا فكيف لا ندعو له ، وكان خطيبهم يقول في خطبته : اللهم صن حريم من صان حريم نبيك بالسور محمد بن علي بن أبي منصور ) . ثم يحدثنا إبراهيم رفعت عن عمارة سور المدينة الثاني وهي أول عمارة له على يد نور الدين بن زنكي سنة ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) فيقول : ( ولما كثر الناس خارج هذا السور ووصل إلى المدينة الملك العادل نور الدين محمود زنكي سنة ( 557 ه / 1161 - 1162 م ) ، كلموه في أن يبني لهم سورا آخر يحفظ أبناءهم وماشيتهم ؛ فأمر ببناء السور الخارجي سنة ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) ، وكتب ذلك على صفحات الحديد التي صفح بها باب البقيع ، وكانت مسافته ما بين الباب الغربي عند المصلى وبين عتبة باب السلام 645 ذراع ، وبين باب البقيع وعتبة باب المسجد المعروف بباب جبريل 433 ذراع ، وربما كان هذا السور موضع السور الذي بناه عضد الدولة وعفت آثاره لأنه كان بجوار المصلى من الغرب وهذا كذلك ، وقد جدد هذا السور الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة ( 755 ه / 1354 م ) ، وجدد بعضه السلطان قايتباي سنة ( 881 ه / 1476 م ) . وقد قام إبراهيم رفعت بدراسة سور المدينة الداخلي وعمارته القائمة في عهده فذكر أن السور الداخلي من تجديد السلطان سليمان بن السلطان سليم سنة ( 939 ه / 1532 م ) وقد أقامه على أساس السور القديم ، فما أتمّ بناءه حتى سنة ( 946 ه / 1539 م ) نظرا لتوقف العمل في هذا السور بعض الوقت أثناء هذه العمارة لسبب سبق أن ذكرناه فيما سبق ، وقد بلغ ما أنفق عليه مائة ألف دينار ، وأذرع محيطه ثلاثة آلاف واثنين وسبعين ذراعا معماريا ، والذراع المعماري يساوي خمسة وسبعين سنتمترا « 75 سم » ، وقد جعل لهذا السور خمسة أبواب ، الباب الذي يخرج منه إلى البقيع ويعرف « بباب البقيع » ، « وباب