عبد العزيز كعكي
355
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
ثم ظل وضع سور المدينة بعد ذلك على هذا النحو الذي انتهى بآخر عمارة له في عصر الدولة العثمانية ، وعلى يد السلطان عبد الحميد الثاني حتى عام ( 1333 ه / 1914 م ) حيث حدثت الحرب العالمية الأولى فأهمل السور ولم يمض إلا وقت قصير ، حتى توقفت السكة الحديد عن العمل ، وذلك عام ( 1335 ه / 1916 م ) ، ثم تلى ذلك قيام الشريف حسين بن علي في صيف عام ( 1335 ه / 1916 م ) بتشديد الخناق وضرب الحصار على محافظ المدينة آنذاك فخري باشا فانخفض عدد السكان بشكل كبير . كما تسببت المواجهة بين القائد العسكري في المدينة آنذاك فخري باشا ، مع الشريف حسين بن علي ، إلى وقوع بعض الدمار بأجزاء من السور ، حتى انتهت هذه المواجهة بعد أن خلفت ورائها كثيرا من الدمار وبقايا من الأسوار والقلاع والأبراج المتهدمة . ثم ظلت المدينة على وضعها هذا حتى دخلت في رعاية الدولة السعودية في 20 جمادى الأولى عام 1344 ه الموافق لشهر تموز عام 1925 م فازدادت أعداد السكان نتيجة للاستقرار وتوحيد البلاد ، واتسعت الرقعة العمرانية ، وتضاعفت مساحة المدينة القديمة ، مما أدى إلى هدم السور وبدء إزالته في عام ( 1370 ه / 1950 م ) ولم يتبق منه سوى بعض أطلال باب المصري « باب سويقة » الذي أزيل بعد ذلك ضمن المشاريع المتتالية لتوسعة وعمارة المسجد النبوي الشريف والساحات المحيطة به . ومن أهم المؤرخين الذين أدركوا وعاصروا العمارة الأخيرة للسور ، المؤرخ إبراهيم رفعت الذي كان قد زار المدينة أربع مرات في الفترة بين عامي ( 1319 - 1326 ه / 1901 - 1908 م ) فتطرق إلى وصف المدينة المنورة ، ووضع لها خريطة بين فيها مواقع المناطق السكنية والمناطق الزراعية وأهم الطرق والشوارع إضافة إلى تحديد مسار السور الداخلي « السور الجواني » والسور الخارجي « السور البراني » وأوضح بعض مواقع الأبواب وأهم المعالم والمآثر الموجودة في المدينة آنذاك . كما تطرق إبراهيم رفعت إلى الحديث عن تاريخ سور المدينة وعمارته ، وما عليه من أبواب ومداخل ، فحدد جهاتها من المدينة ، وربطها بأهم وأبرز المعالم الموجودة بقربها أو المؤدية إليها ، مبتدئا حديثه أولا بوصف السور الأول للمدينة موضحا تاريخ عمارته وإنشائه ، مبينا أن للمدينة سور داخلي وآخر خارجي ، وأول من أقام لها سورا محمد بن إسحاق الجعدي الذي بنى لها سورا منيعا في سنة ( 236 ه / 850 م ) ، ليصد عنها هجمات الأعراب وغزوات البدو ، وجعل له أربعة أبواب باب في المشرق ويقصد به « باب البقيع » أو ما يعرف « بباب