عبد العزيز كعكي
353
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
أقيمت بجوارها وبعض مباني مناهل العين الزرقاء ذات القباب التي طليت باللون الأبيض . كما يشير إلى أن المدينة المنورة لم يكن لها سور زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا حتى في أيام الإدريسي « القرن الثاني عشر للميلاد » بل وحتى أيام بارتيما « BARTIMA القرن الثامن عشر للميلاد ، حيث كانت التحصينات والأسوار من الطين ، وكان قد أقامها قاسم الدولة الغوري الذي أعاد تسكينها وإعمارها . ثم يشير الرحالة إلى وصف سور المدينة حسب ما رآه وشاهده عند زيارته لها في الفترة بين عامي ( 1269 ه / 1852 م ) وعام ( 1271 ه / 1854 م ) فيقول : ( السور في حالة ممتازة إذ هو مبني من الجرانيت ، والكتل الصخرية البركانية قد صف بعضها فوق بعضها الآخر بإحكام ، وثبتت بالجبس وقد زود السور بعدد من المزاغل MAZAGHEL ، أو المتاريس ، والمزغل أو المتراس عبارة عن كوة أو فتحة طولية ، والشراريف SHARARIF فتحات تتخذ الواحدة منها شكل ثلاث من أوراق الشجر لاستخدامها في إطلاق النار ، وأبراج نصف دائرية قد زودت أيضا بفتحات طولية وكوات « مزاغل وشراريف » منظمة بحيث تكون المسافات بينها قصيرة وغير متساوية ) « 1 » . ثم نهج السلطان عبد العزيز بن محمد الثاني الذي حكم بين عامي ( 1277 - 1293 ه الموافق لعام 1860 - 1876 م ) نهج من سبقه من الخلفاء فقام عام ( 1285 ه / 1868 م ) بإجراء عمارة كبيرة للسور فأعاد إعماره وجعل ارتفاعه خمسة وعشرين مترا ، وبنى له أربعون برجا مشيدة تشرف على ضواحي المدينة للدفاع عنها ، وقد جاءت هذه العمارة بعد مرور حوالي خمسة وستين عاما على العمارة التي أجراها محمد علي باشا عام ( 1220 ه / 1805 م ) وبأمر من السلطان محمود الثاني آنذاك . وفي عام ( 1305 ه / 1887 م ) قام السلطان عبد الحميد الثاني الذي حكم في الفترة بين عامي ( 1293 - 1327 ه 1876 - 1909 م ) بإجراء بعض الإصلاحات والترميم لسور المدينة ، أي أن هذه الإصلاحات قد جاءت بعد عمارة السلطان عبد العزيز بن محمود الثاني بحوالي عشرين عاما . وقد كانت إصلاحات السلطان عبد الحميد عبارة عن ترميم في أغلب أجزاء السور ، وخاصة في الأجزاء العليا التي كانت قد بنيت من اللبن ، وبعض الأبراج الخارجية المرتبطة بسور المدينة .
--> ( 1 ) « رحلة بيرتون إلى مصر والحجاز » - رتشارد بيرتون - ج 2 ص 96 ، 97 .