عبد العزيز كعكي
347
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
- ومن المؤرخين البارزين أيضا يطالعنا الشيخ أحمد العباسي المتوفى في القرن العاشر الهجري بكتاب هام جدا عن المدينة المنورة أسماه « عمدة الأخبار » ألفه وأخرجه في حوالي عام ( 1035 ه / 1625 م ) وهو كتاب يشمل شتى جوانب المدينة من ذكر معالمها ، وآثارها ، وأعلامها ، وعيونها ، وأسوارها ، وقلاعها ، إلى غير ذلك من المعالم الكثيرة التي تناولها هذا الكتاب . وقد تحدث المؤلف - رحمه الله - عن سور المدينة وهو مدار حديثنا فذكر تاريخ عمارته وبنائه حتى تجديده على يد الملك الصالح الناصر بن قلاوون سنة ( 755 ه / 1354 م ) فيقول : ( سور المدينة الشريفة بناه أولا عضد الدولة بن بويه بعد 360 الستين وثلاثمائة ، في خلافة الطايع لله بن المطيع لله ، ثم تهدم على طول الزمان وخرب بخراب المدينة ، ولم يبق إلا آثاره ورسمه ، حتى جدد الجواد جمال الدين محمد بن علي المنصور الأصفهاني للمدينة سورا محكما حول مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وذلك على رأس 540 الأربعين وخمسمائة ، ثم كثر الناس من خارج السور ووصل السلطان نور الدين الشهيد إلى المدينة لسبب ذكرناه في فصل الحوادث ، فصاح به من كان خارج السور ، واستغاثوا وطلبوا أن يبني عليهم سورا ، فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم فبني في سنة 58 ثمان وخمسين « * » « وكتب اسمه على باب البقيع وهو باق إلى اليوم » أي إلى عهد تدوين الكتاب وهو عام ( 1035 ه / 1625 م ) - ولكن تهدم منه شيء كثير فجدد في أيام الملك الصالح صالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 755 خمسين وخمس وسبعمائة » « 1 » . ثم يعلق الأستاذ حمد الجاسر محقق الكتاب على ذلك بقوله : ( إن هذا السور قد قامت بلدية المدينة في عام ( 1370 ه / 1950 م ) بإزالته من كافة نواحي المدينة ، توسعة للشوارع ونظرا لكثرة السكان وزوال الغاية التي من أجلها صار إنشاؤه ) « 2 » . - ثم تابع سلاطين الدولة العثمانية الاهتمام بسور المدينة ضمن اهتماماتهم العامة بالمدينة المنورة ففي عام ( 1078 ه / 1667 م ) قام السلطان محمد خان بن إبراهيم خان بتجديد السور مرة أخرى ، وذلك بعد أن مضى على عمارته
--> * هنا رقم الماية ساقط وهو خمسماية . ( 1 ) « عمدة الأخبار في مدينة المختار » - الشيخ أحمد العباسي - ص 341 ، 342 . ( 2 ) « عمدة الأخبار في مدينة المختار » - الشيخ أحمد العباسي - ص 342 ( تحقيق الأستاذ حمد الجاسر والشيخ محمد الأنصاري ) .