عبد العزيز كعكي

345

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

سنة 36 ست وثلاثين أي 936 ه تسعمائة وست وثلاثين ، وقد كان نهاية عمارته سنة 945 ه تسعمائة وخمسة وأربعون ، فيما نجد أن إجماع المؤرخين على أن بداية عمارة السور كانت سنة 939 ه تسعمائة وتسعة وثلاثين وانتهت العمارة بكاملها سنة 946 ه تسعمائة وستة وأربعين . ولعل تاريخ بداية عمارة السور الذي أورده الشيخ عبد القادر الأنصاري في مؤلفه هو بداية شكوى أهل المدينة للسلطان سليمان بينما بدأ العمل الفعلي في السور بعد وصول المهندسين والمشرفين والعمال وما يلزمهم في عام 939 ه ، ثم ظل سور المدينة على عمارة السلطان سليمان باشا دون تجديد أو بناء حتى عهد السلطان أحمد الأول الذي حكم بين عامي ( 1012 - 1026 ه / 603 - 1617 م ) وفي عهده زار المدينة المنورة عدد من الرحالة الأجانب الذين صوروا لنا وضع المدينة وحالة سورها حسب ما أدركوه ودونوه ورسموه . وقد أورد لنا الأستاذ مصطفى لمعي بعضا من أسماء أولئك الرحالة ، فدون مشاهداتهم وملاحظاتهم ، ومن أول أولئك الرحالة الذين تحدث عنهم الرحالة « فيلد » الذي زار المدينة كعبد مع سيده التاجر الإيراني عام ( 1016 ه / 1607 م ) فقال : ( إن المدينة لها سور دائري من الطين به ثلاثة أبواب وأمامه توجد حدائق النخيل والمباني مقامة بالحجارة ) . ثم يعلق الدكتور مصطفى لمعي على هذا القول بقوله : ( ولا أعتقد أن وصفه للسور كان دقيقا حيث إنه بني منذ فترة وجيزة من الحجارة في عهد سليمان عام 1539 م ) « 1 » . ومن أبرز المؤرخين الذين ظهروا في هذه الفترة أيضا المؤرخ السيد محمد كبريت محمد المدني الذي عاش في الفترة بين عامي ( 1012 - 1070 ه / 1603 - 1659 م ) وألف كتابا قيما عن تاريخ ومعالم المدينة المنورة أسماه « الجواهر الثمينة في محاسن المدينة » « 2 » . تحدث فيه عن كثير من جوانب المدينة المنورة بما في ذلك أسوارها وهو ما يهمنا هنا ، وقد اعتمد في حديثه عن الأسوار على ما أدركه بنفسه وعلى أقوال من سبقه من المؤرخين كمجد الدين الفيروز أبادي والقطب الحنفي فيقول : ( لم يكن للمدينة المنورة سور في الزمان القديم ، وأول من بنى بها سورا بعد خراب أطرافها عضد الدولة ، وذلك بعد الستين وثلاثمئة في خلافة الطائع بن المطيع ) . ثم يشير إلى ما رواه مجد الدين الفيروز أبادي من خبر أول عمارة لسور

--> ( 1 ) « المدينة المنورة تطورها العمراني » - أ . د . صالح لمعي - ص 19 . ( 2 ) « الجواهر الثمينة في محاسن المدينة » - السيد محمد كبريت المدني - ص 113 ، 114 .