عبد العزيز كعكي
91
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
إليه عند الشدة والحرب ، وقد أقيم هذا الحصن في ديار بني قريظة شرقي المدينة المنورة في منطقة العوالي . وقد أورد الدكتور خليل السامرائي هذا الحصن أثناء حديثه عن حصون بني قريظة فقال : ( أما أشهر حصون بني قريظة فهي : حصن الزبير بن باطا القرظي وأقيم في موضعه مسجد بني قريظة فيما بعد ، وحصن كعب بن أسد القرظي ويسمى « بلحان » وكذلك حصن « الملحة » والمعرض « وهو الحصن الذي يلجأون إليه عند الشدة » ) « 1 » . ثانيا : آطام وحصون بني النضير : 1 - حصن « كعب بن الأشرف » : يعتبر حصن كعب بن الأشرف من أعظم حصون بني النضير والتي لا تزال أطلاله ومعالمه باقية إلى يومنا هذا ، وقد أقيم هذا الحصن على ربوة صخرية بين المزارع والنخيل في جنوب المدينة عند منطقة « سد بطحان » على يمين السالك إلى بطحان ، ويعود هذا الحصن لكعب بن الأشرف حليف بني النضير ، والذي أصبح سيدا من ساداتهم بعد أن كسب ثقتهم ومودتهم فأصبح ينتمي إليهم بينما هو من أصل عربي نبهاني من الطائف وليس يهوديا أصلا . قال السيد السمهودي عند ذكر بقايا اليهود فيما نقله عن ابن زبالة : ( ومنها بنو النضير في النواعم ، ومنهم كعب بن الأشرف ) « 2 » . ويشير الدكتور السامرائي إلى هذا الحصن وصاحبه فيقول في مؤلفه : ( أما بنو النضير ، فمن أشهر حصونهم حصن « كعب بن الأشرف » ، وهو الذي أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بقتله عام 3 ه بعد معركة بدر لأنه كان يهجو الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش ) « 3 » . ويعتبر هذا الحصن من أكثر الحصون التي تحدث عنها المؤرخون والكتاب وأطالوا الحديث عنه نظرا ، لأنه هو الحصن الوحيد الذي لا تزال أطلاله ومعالمه ظاهرة للعيان ، وقد أفردت لهذا الحصن وحصون أخرى دراسة تفصيلية موضحة بالرسومات والصور يمكن من خلالها معرفة الشكل والهيكل العام لعمارة الآطام والحصون التي كانت في يثرب آنذاك ، وتأتي هذه الدراسة في نهاية هذا الفصل إن شاء الله .
--> ( 1 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي - ص 20 . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 163 . ( 3 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي وثائر حامد محمد - ص 20 .