عبد العزيز كعكي

58

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

والحصون فيقول : ( والآطام وإن تكن من نوع الحصون بالمعنى العام إلا أن لها وضعا خاصا في طراز العمارة التي تشاد بالحجارة المختلفة الأحجام يوضع فيما بينها حشو من الطين ، ولها مساطب عالية تشرف على ما حولها ويتنزه من فوقها ، أما الحصون فبناؤها بالحجارة الضخمة الهائلة المدببة ولا حشو فيها ، وقد تكون الآبار بداخلها ، هذا ما استنتجناه من واقع الحصن والأطم العتيق الشاخصة أطلالها إلى اليوم وكان المرجو أن تبقي لنا يد الأيام طائفة من الحصون والآطام الكثيرة ولكنها لم تبق سوى ثلاثة هي : حصن « كعب بن الأشرف » ، وأطم « الضحيان » ، وأطم « أبي دجانة بن سماك » ) « 1 » ، وهذا في زمن الأستاذ عبد القدوس الأنصاري ، أما اليوم فلم يبق سوى بعض أطلال حصن كعب بن الأشرف وأطم صرار الذي نسي الأنصاري أن يشير إليه . أعداد الآطام في يثرب : أشار ابن النجار إلى أن عدد آطام القبائل العربية التي سكنت يثرب قبل نزول اليهود والأوس والخزرج ثلاثة عشر أطما . قال : ( فكان ما بني هناك للعرب بالمدينة من الآطام ثلاثة عشر أطما ) « 2 » . وتلا ذلك نزول اليهود ، وسكناهم المدينة عالة على أهلها فبنوا الحصون والآطام على غرار ما وجدوه في يثرب . ويخبرنا المؤرخون بأن مجموع ما أقامه اليهود بلغ تسعة وخمسين أطما « 3 » وأصبحت آطامهم مع آطام العرب الذين نزلوا يثرب قبلهم تزيد على السبعين . وبلغت عدد قبائل اليهود في المدينة نحو عشرين قبيلة ، غير أنه بعد نزوح الأوس والخزرج إلى يثرب لم يكن قد تبقى منهم سوى « بنو أنيف » ، و « بنو ناغصة » ، و « بنو القصيص » ، وأصبحت آطامهم مع آطام العرب الذين نزلوا يثرب قبلهم تزيد على السبعين « 4 » . قال ابن النجار : ( جميع ما بناه اليهود بالمدينة تسعة وخمسين أطما ) « 5 » بينما جمع العباسي آطام اليهود والعرب الساكنين معهم فأوصلها إلى السبعين حيث قال : ( إن قبائل يهود تنيف على العشرين وعدة آطامهم وآطام من نزل معهم من العرب تزيد على السبعين ) « 6 » .

--> ( 1 ) « آثار المدينة المنورة » - عبد القدوس الأنصاري - ص 64 . ( 2 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ص 14 . ( 3 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ص 14 . ( 4 ) « المدينة المنورة في التاريخ » - السيد عبد السلام حافظ - ص 28 ، 29 . ( 5 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ص 14 . ( 6 ) « عمدة الأخبار في مدينة المختار » - السيد العباسي - ص 38 .