عبد العزيز كعكي
43
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
- ( فنزلوا ( أي اليهود ) بالعالية على واديين يقال لهما « مذينب » و « مهزور » ونزلت بنو النضير على « مذينب » واتخذوا عليه الأموال ، ونزل بنو قريظة وهذل على « مهزور » واتخذوا عليه الأموال ، وكانوا أول من احتفر بها الآبار واغترس ، وابتنوا الآطام والمنازل ) « 1 » . - ( وكان أول من احتفر بها الآبار وغرس الأموال ) وقال أيضا : ( نزلت عليهم بعض قبائل العرب وكانوا معهم واتخذوا الأموال وابتنوا الآطام والمنازل ) « 2 » . ومن الروايات السابقة يتضح أنها تدور حول نقطتين هامتين أولاهما أن اليهود هم أساس فكرة جلب الآطام إلى يثرب ، وثانيتهما : أن اليهود حملوا خبراتهم الزراعية وأثروا بها بساتين يثرب . ولتفنيد تلك المزاعم وإظهار ما يؤكد بطلاتها نقول : سبق وأن أشرنا إلى أن المصادر التاريخية تؤكد على أن اليهود حين وصلوا إلى يثرب لم تكن خالية من السكان بل كانت القبائل العربية موجودة قبلهم على هذه الأرض ، وكان لهم آنذاك ثلاثة عشر أطما « 3 » كما قال المؤرخون ، وأن هذا العدد القليل ليس دليلا على قلة القبائل العربية لأن كل أطم من تلك الآطام كانت تحتوي على عدة أسر بالإضافة إلى الكثير من القبائل التي كانت تسكن المنازل « 4 » . لكن اليهود ما أن وصلوا إلى يثرب وجدوا فكرة الآطام قائمة ورأوا أنها تناسب وضعهم كأناس متشردين يطلبون الأمان فأسرعوا في بناء الأطام وبشكل فاق أعداد ما أقامه العرب من تلك الآطام ، وذلك لكونهم غرباء عن المنطقة وما زالت في نفوسهم آثار الغزوات المريعة التي تعرضوا لها في فلسطين ، فكان هذا دافعا لبناء المزيد من تلك الآطام ، حتى أشار بعض المؤرخين إلى أنها وصلت إلى تسعة وخمسين أطما مع أنهم كانوا نيفا وعشرين قبيلة فقط « 5 » . وما إن أمن اليهود على أنفسهم داخل آطامهم وحصونهم ، حتى بدأوا على الفور بالعمل ليل نهار لكسب وتحصيل المال ، وبالتالي القبض على زمام الوضع الاقتصادي في يثرب ، وهذا من طبيعة اليهود في كل مكان نزلوا فيه . قال الدكتور عفيف طبارة : ( ليس في تاريخ البشرية أمة اشتهرت بحب المال والسعي إلى جمعه كما اشتهر به اليهود فقد سلكوا في ذلك كل الطرق المشروعة وغير
--> ( 1 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ص 12 ، 13 ، 14 . ( 2 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ص 38 . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 / ص 160 . ( 4 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ص 14 . ( 5 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 / ص 160 .