عبد العزيز كعكي

36

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الداخل ) « 1 » . وأشار الأستاذ عبيد مدني إلى أن كلمة أطم في السريانية تأتي بمعنى سد . ويأتي الأستاذ المؤرخ عبد القدوس الأنصاري ليفرق بين الآطام والحصون وذلك حسب ما رآه من بقايا هذه الحصون والآطام فيقول : ( والآطام وإن تكن من نوع الحصون بالمعنى العام إلا أن لها وضعا خاصا في طراز العمارة ، فهي تشاد بالحجارة المختلفة الأحجام يوضع فيما بينها حشو الطين ، ولها مساطب عالية تشرف على ما حولها ويتنزه من فوقها ، أما الحصون فبناؤها بالحجارة الضخمة الهائلة المربعة لا حشو فيها ، وقد تكون الآبار بداخلها . وهذا ما استنتجناه من واقع الحصون والأطم العتيقة الشاخصة أطلالها اليوم ) « 2 » . ويقصد الأستاذ عبد القدوس بالشاخصة أطلالها اليوم هي حصن « كعب ابن الأشرف » ، وأطم « الضحيان » ، وأطم « أبي دجانة » و « أطم صرار » ، لأنه لا يوجد في المدينة غيرها واضحة المعالم في فترة تأليفه للكتاب ، أما اليوم فلا يوجد سوى بعض أطلال حصن « كعب بن الأشرف » وأطم « صرار » فقط . كما فرق السيد عبيد مدني بين الآطام والحصون وأشار بأن الأطم أشمل وأكبر من الحصن وأن التعريفات اللغوية والوصفية للآطام والحصون هو ما يختص بمفهومها فقط . . إلى أن قال : ( ويمتاز الأطم عن الحصن باشتماله على بيوت للسكنى وأنه شبيه بالقصر في سعته وارتفاعه وتنوع مرافقه ، وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن للآطام ميزة ربما خاصة فهي تتغاير في تكوينها عن الحصون وعن القصور وعن المنازل ، فقد أخذت من كل ذلك نصيبا فكانت مزيجا منها جميعا ، والأطم إذا بناء مبتكر فكل أطم حصن وليس كل حصن أطما ) « 3 » . وهنا أقول بأن ما جاء به كل من الأستاذ عبد القدوس الأنصاري والأستاذ عبيد مدني صحيح إلى حد ما ، فبدراستي لحصن « كعب بن الأشرف » الموجود في المدينة والواضح المعالم ، والذي ستأتي دراسته وتفصيله فيما بعد إن شاء الله ، وكذلك دراستي لأطم « الضحيان » وأطم « أبي دجانة » الذي أزيل مؤخرا وأطم « صرار » لوجدنا أن هناك فوارق كثيرة بين الأطم والحصن وهذا لا يتنافى مع ما قاله رجال اللغة من قبل وخاصة من قال بأن الأطم هو الحصن لأن تعريفهم قد كان يختص بمفهومها اللغوي الشمولي فقط ، أما نحن هنا فنهدف إلى المفهوم المعماري التفصيلي لكل من الأطم والحصن .

--> ( 1 ) « تاريخ اليهود في بلاد العرب وصدر الإسلام » - ص 117 . ( 2 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ص 64 . ( 3 ) « أطوم المدينة » - بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود - ص 219 .