عبد العزيز كعكي

120

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

فتكون منازلهم في هذه الحالة بالقرب منها ، وبنو قينقاع قد سكنوا جنوب المدينة فيكون هذا الأطم في جنوب المدينة ، ليمكن على ضوئه الجمع بين من قال بأن بني قينقاع هم رهط عبد الله بن سلام ، وبين من قال إن بني زيد اللات هم رهط عبد الله بن سلام والله أعلم . 14 - « أطما بني ماسكة » : أطما بني ماسكة من آطام اليهود التي كانت بقرب صدقة « مروان بن الحكم » مما يلي صدقة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولو نظرنا إلى الصدقات النبوية لوجدنا أن معظمها كان من أموال مخيريق رضى اللّه عنه الذي أسلم يوم أحد في السنة الثالثة للهجرة « 1 » . وقد أورد السيد السمهودي فيما رواه عن ابن شبة عن ابن شهاب قال : ( كانت صدقات النبي صلى اللّه عليه وسلم أموالا لمخيريق ، ثم ذكر أسماء سبع حوائط فقال : « الدلال ، وبرقة ، والأعواف ، والصافية ، والمثيب ، وحسنى ، ومشربة أم إبراهيم » ) « 2 » . وقد أشار السيد السمهودي في حديثه عن وادي مهزور عن موقع هذه الحوائط فقال : « ثم يلتقي « مذينب » وسيل بني قريظة بفضاء بن خطمة ، ويدخلان في صدقات رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كلها إلا مشربة أم إبراهيم ثم يفضي إلى الصوارين » « 3 » . فبهذا تكون أغلب صدقات النبي صلى اللّه عليه وسلم في منازل بني قريظة في جنوب المدينة ، حيث سيل بني قريظة الذي يدخل صدقات النبي صلى اللّه عليه وسلم ما عدا مشربة أم إبراهيم التي في الجنوب الشرقي للمدينة ، وبهذا التحديد العام يمكن القول بأن صدقة مروان بن الحكم التي تلي صدقة النبي صلى اللّه عليه وسلم تكون في تلك الجهة أي الجهة الجنوبية ، أو الجنوبية الشرقية من المدينة ، ومن خلال ذلك يمكن القول بأن بني ماسكة الذين قد ذكرت منازلهم في « القف » في القرية تكون جهة العوالي شمالي وادي مهزور « 4 » ويكون بهذا التحديد موقع أطمي بني ماسكة في تلك الجهة . وقد أورد السيد السمهودي هذين الأطمين عند حديثه عن القبائل اليهودية فقال : ( ومنها بنو ماسكة بقرب صدقة مروان بن الحكم مما يلي صدقة النبي صلى اللّه عليه وسلم ،

--> ( 1 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ص 416 . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 998 . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 993 . ( 4 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي - ص 19 .