عبد العزيز كعكي

94

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 44 ) ( تخطيط المدينة ) معركة الخندق وميادينها المختلفة حسب ما أوردته بعض الروايات « 3 » . ( 45 ) ( تخطيط المدينة ) موقع الخندق كما تصوره السيد علي حافظ في كتابه فصول من تاريخ المدينة « 4 » . ووافق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هذا الحل لأنه يعيق تقدم قريش ودخولها المدينة ، وخاصة أن المدينة محاطة بموانع طبيعية تمنع دخول الأعداء والتي تتمثل في وجود حرة وأقم في الجهة الشرقية من المدينة ، وحرة الوبرة في الجهة الغربية منها والحرة الجنوبية « حرة شوران » بالإضافة إلى وعورة التضاريس وعدم وضوح المسالك في الجهة الجنوبية ، وهذا يعني أنه لا توجد أي مسالك أخرى يمكن أن تدخل منها قريش للمدينة ما عدا الجهة الشمالية . ومن هنا خطط صلى اللّه عليه وسلم خندقا من أجمة الشيخين قرب خطة بني حارثة حتى بلغ حصن بني حرام من بني سلمة غربي مسجد الفتح « 1 » . وقد بلغ طول هذا الخندق اثنا عشر ألف ذراعا ، أي حوالي ستة كيلو مترات وقد اختلفت الروايات في المدة التي قضاها الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في حفره ، فمنهم من قال إنها ستة أيام والبعض الآخر يراها عشرين إلى أربعة وعشرين يوما « 2 » . وقد قسم الرسول صلى اللّه عليه وسلم أصحابه إلى مجموعات ، كل مجموعة مكونة من عشرة أشخاص ، وكل مجموعة كلفت بحفر أربعين ذراعا أي حوالي عشرين مترا . أي أن كل شخص مكلف بحفر مترين ، وبهذا يكون عدد المسلمين الذين حفروا الخندق حوالي ثلاثة آلاف شخص ، ولقد لقي المسلمون من المشقة والتعب ما لم يلاقوه في الغزوات السابقة فالأرض صخرية والبرد شديد والعمل شاق وطويل . وقد كان الخندق عريضا فيما عدا مكانا صغيرا كان ضيقا ، ومما يدل على سعته ما يروى أن نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومي أقبل على فرسه ليعبر به الخندق ، فوقع في الخندق فرماه المسلمون بالحجارة فقتل . وقد كان علي رضي اللّه عنه يقف على الجزء الضيق من الخندق يحرسه ويمنع دخول الأعداء منه ، وقد شاء اللّه وانتصر المسلمون إنتصارا كبيرا ، وهزم الأعداء ويمن اللّه تعالى على المؤمنين بهذا النصر بقوله تعالى في كتابه العزيز : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ

--> ( 1 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عهد النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر محمد - ( ص 67 ) . ( 2 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عهد النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر محمد - ( ص 66 ) . ( 3 ) ورد هذا الرسم في « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر ، والذي عزاه لأطلس التاريخ الإسلامي . ( 4 ) مخطط مرفق بكتاب « فصول من تاريخ المدينة » - السيد علي حافظ .