عبد العزيز كعكي

92

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

4 - الحمامات : لم تكن الحمامات في المدينة المنورة في عصر النبوة تعرف بمعناها المعروف اليوم ، ويمكن القول بأن هناك ما يشبه هذه الحمامات في أداء الوظيفة وهي على قسمين : القسم الأول : وهي توفير بعض الفراغات الصغيرة داخل المنزل والتي يمكن سترها بوضع ستارة يمكن من خلالها ستر الشخص الذي يقوم بالإستحمام حيث يجلب إليها الماء من الآبار ثم يوضع في أواني خاصة تقوم بحفظ هذه المياه نقية نظيفة ، فالرواية التي سبق وأن ذكرناها تفيد دخول النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المغتسل بعد عودته من غزوة الخندق ودخول داره ، ففي حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : « أصيب سعد يوم الخندق ، رماه رجل من قريش يقال له حبان ابن العرقة رماه في الأكحل ، فضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب ، فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل فرآه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار . . . الحديث « 1 » . القسم الثاني : هو الاستحمام في العيون وأحواض الآبار والتي وجدت في المدينة بكثرة ، وتخبرنا الروايات أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد تعلم السباحة عندما كان عمره ست سنين في بئر أنس حينما زار أخواله بني النجار مع أمه « 2 » . و - المحافظة على الآثار والأطلال القديمة : إن حضارات الأمم الحديثة تسطر على ورق من ذهب تاريخها القديم الذي هو أصل ومنشأ هذه الحضارات . وإن أكبر شاهد على ذلك المباني والمنشآت التي أقيمت في تلك العصور القديمة والتي تعتبر المقياس الحقيقي لتقدم الحضارات وإزدهارها . وقد سبق الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك ، فعند ما قدم صلى اللّه عليه وسلم المدينة نهى عن هدم الآطام والدور القديمة التي بنيت قبل الإسلام وقال أنها من زينة المدينة ، وتعتبر هذه الآطام والدور من بقايا منازل ومساكن القبائل التي تنقلت من مكان إلى آخر سعيا وراء متطلبات الحياة كالبحث عن مصادر المياه والزراعة مما جعل هذه القبائل تهجر دورهم وآطامهم بحثا عن منازل جديدة ، وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : ( نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن آطام المدينة أن تهدم ) .

--> ( 1 ) « صحيح البخاري » - ( 3 / 34 ) . ( 2 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عهد النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر محمد - ( ص 71 ) .