عبد العزيز كعكي
77
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
فرش أرضية المسجد : ظل المسجد في بداية أمره بدون أي فرش حيث اكتفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتسوية أرضيته وكان المسلمون يصلون فيه على الأرض . ويشير حديث ليلة القدر المروي في الصحيح الذي أورده السيد السمهودي ما نصه : ( وأني أريت أني أسجد في ماء وطين ، فمن كان اعتكف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فليرجع ، فرجعنا وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخيل ، وأقيمت الصلاة فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته ) « 1 » . ويتضح لنا من هذا النص أنه عندما سقطت الأمطار ونزلت إلى أرضية المسجد إختلطت بأرضية المسجد فأصبحت طينا ، وهذا ما ظهر على جبهة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويرجح أن هذه الحادثة كانت قبل فرش المسجد بالحصى وبعد بنائه الأول أي قبل شكوى الصحابة رضوان اللّه عليهم من الحر والذي استجاب لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وظلل المسجد بالجريد ثم بالخصف فلما وكف « أي تنازلت قطرات المطر من خلال سقفه إلى الداخل » طينوه بالطين وجعلوا وسطه رحبة . ويقول السيد الوكيل : ( وظل الأمر كذلك « أي أرضية المسجد على طبيعتها دون فرش » حتى أمطرت السماء مطرا شديدا فأصبحت الأرض مبتلة بحيث لا يستطيع الرجل أن يصلي من البلل الذي أصاب الأرض ، فجعل الرجل يملأ حجر ثوبه من الحصى ويفرشه في مكانه الذي يريد الصلاة فيه ، وتصادف أن رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك فأعجبه واستحسنه ، ومنذ ذلك الحين فرش المسجد بالحصباء « 2 » ) . كما أورد ما ذكره صاحب السيرة الحلبية بما نصه : ( وسبب وضع الحصى في المسجد أن المطر جاء ذات ليلة وأصبحت الأرض مبتلة ، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه ويبسطه تحته ليصلي عليه ، فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ما أحسن هذا ، وفي رواية ما أحسن هذا البساط « 3 » ) . ويقال أيضا « 4 » أن أول من ألقى الحصا في المسجد كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في فترة خلافته حيث كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم فأمر عمر بالحصا فجيء به من العقيق فبسط في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم . ويمكن التوفيق بين الروايات فيكون فرش المسجد في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم كفرش مؤقت يقوم به كل
--> ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 1 / 240 ) . ( 2 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد الوكيل - ( ص 31 ) . ( 3 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد الوكيل - ( ص 31 ) . ( 4 ) « الفاروق عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء » - محمد رضا - ( ص 31 ) .