عبد العزيز كعكي

64

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

فقال تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ . ووعدهم اللّه تعالى بأنهم أهله وخاصته لما رواه الحافظ أبو بكر البزار عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنما عمار المساجد هم أهل اللّه » ونسب اللّه تعالى إليه المساجد وأنها للّه تعالى دون سواه يعبد فيها وحده لا شريك له ، فقال تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً . اللبنة الأولى في ظهور النسيج المعماري الإسلامي : تأسيس وبناء مسجد قباء : مكث الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجد قباء على مربد « * » طلبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كلثوم بن الهدم وبناه مسجدا . ويشير السيد السمهودي إلى تأسيس المسجد من خلال ما رواه الطبراني من حديث جابر رضي اللّه عنه الذي قال : ( لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة قال لأصحابه : « إنطلقوا بنا إلى أهل قباء نسلم عليهم فأتاهم وسلم عليهم فرحبوا به ، ثم قال : يا أهل قباء إئتوني بأحجار من هذه الحرة فجمعت عنده أحجار كثيرة ومعه عنزة له ، فخطط قبلتهم ، وأخذ حجرا فوضعه رسول اللّه ثم قال : يا أبا بكر خذ حجرا وضعه إلى حجري ، ثم قال : يا عمر خذ حجرا وضعه إلى جنب حجر أبي بكر ، ثم قال يا عثمان خذ حجرا وضعه إلى جنب حجر عمر ، ثم التفت إلى الناس فقال : ليضع كل رجل حجره حيث أحب على ذلك الخط » ) « 1 » . وقد رجح السيد السمهودي بأن هذا البنيان لم يكن عند قدوم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى قباء بل بعد قدوم عثمان رضي اللّه عنه من الحبشة ، فإنه كان قد هاجر إلى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان أول خارج إليها ، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة فيمكن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أسسه عند قدومه ، ثم بناه بعد ذلك ، وإلا فلم يكن عثمان رضي اللّه عنه حاضرا . ولهذا قال السمهودي : ( أول من وضع حجرا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ولم يذكر عثمان ثم قال وصلى فيه نحو بيت المقدس ) .

--> * المربد : هو الموضع الذي يبسط فيه التمر لييبس . ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السمهودي - ( 1 / 251 ) .