عبد العزيز كعكي

55

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 18 ) ( المنازل والمناطق السكنية ) جزء من مسار طريق الهجرة النبوية الشريفة شمال مسجد الجمعة . ( 19 ) ( المنازل والمناطق السكنية ) جزء من مسار طريق الهجرة بجوار مستشفى الصحة النفسية سابقا . ( 20 ) ( المنازل والمناطق السكنية ) صورة لجزء من مسار طريق الهجرة بعد الصحة النفسية في اتجاه المدينة . المسلمون ، ولبسوا السلاح ، وركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ناقته القصوى ، والناس معه عن يمينه وعن شماله وخلفه منهم الماشي والراكب ، فاعترضنا الأنصار فما يمر بدار من دورهم إلا وقالوا هلم يا رسول اللّه إلى العز والمنعة والثروة فيقول لهم خيرا ) « 1 » . ومن خلال ما سبق يظهر لنا العدد الكبير من الدور التي كانت موجودة آنذاك مع العلم بأن هذه الدور لم تكن كل تلك الدور التي كانت في المدينة بل هي الدور الخاصة بمنازل القبائل التي كانت تشرف على الطريق الذي سلكه الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى دار أبي أيوب الأنصاري . كما يتضح لنا وجود عدد كبير من هذه الدور والمنازل من قول أبي أيوب الأنصاري للرسول صلى اللّه عليه وسلم عند قدومه المدينة المنورة ( منزلي أقرب المنازل فاذن لي أن أنقل رحلك ، قال نعم وأناخ الناقة في منزله ) « 2 » . . . وقوله أقرب المنازل دليل على وجود العديد منها وهذا ما نسعى إليه لنؤكده ونثبته للمدينة المنورة في هذه الفترة . وقد نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دار أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه ، وتدل رواية محمد بن إسحاق على أنها أي دار أبي أيوب الأنصاري عبارة عن دورين « دور أرضي ودور أول » ، ويتضح ذلك من حديث أبي أيوب الأنصاري حينما قال : ( لما نزل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيتي نزل في الأسفل وأنا وأم أيوب في العلو ، فقلت له يا نبي اللّه بأبي أنت وأمي تراني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي ، فاظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في الأسفل . فقال يا أبا أيوب إنه أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في أسفل البيت ، قال فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفله ، وكنا فوقه في السكن فقد انكسر حب « جرة » لنا فيه ماء فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا غيرها نكشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه شيء فيؤذيه ) « 3 » . وفي هذه الرواية دلالة واضحة على أن دار أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه مكونة من دورين ، وقد كان سقفه من جذوع النخل والجريد والمغطى بطبقة من الطين ، وهذا ما يظهر من خوفهم أن يقطر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه شيء فيؤذيه لأنه في الدور الأسفل ، ويعتبر هذا النموذج من البناء هو الأسلوب المتبع منذ القدم في بناء المباني التقليدية في المدينة المنورة .

--> ( 1 ) « سيرة ابن هشام » - ( 2 / 103 ) . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 1 / 256 ) . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 1 / 259 ) .