عبد العزيز كعكي
40
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 1 ) ( الخصائص السكانية ) موقع المدينة المنورة على طريق التجارة العالية القديمة « 1 » . كما أن ظهور الارتباط الديني بين هذه البقعة والكتب السماوية التي تشير أن هذه البقعة هي مكان ظهور نبي جديد يظهر لهذه الأمة مما جعل اليهود يهاجرون إلى هذا الموقع ويسكنون فيه انتظارا لظهور ذلك النبي المذكور في كتبهم ثم تلا ذلك الهجرات المختلفة على مر العصور والتي توجت بهجرة النبي صلى اللّه عليه وسلّم . 1 - لمحة تاريخية عن عدد سكان المدينة قديما : تشير الروايات التاريخية إلى أن سكان المدينة قبل بعثة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم كانوا في أصولهم من عقيل وفالج ، ومنهم العماليق ثم توافد إليها الأوس والخزرج واليهود على فترات متقطعة ، إلا أنه لم يثبت أي عدد موثق عن سكان المدينة ، وربما كان في عهد الدولة الأموية وما بعدها إحصاء أقرب إلى المنطق والمعقول عن عدد سكانها . وقد أشار السيد محمد شوقي إلى أنه توجد بعض المصادر تشير إلى أن عدد اليهود يقدر بنحو تسعة آلاف نسمة ، « 2 » بينما يقدر عدد الأوس والخزرج بنحو مئتا ألف نسمة انتشروا خلالها في أجزاء كثيرة من المدينة فشملت مساكنهم معظم معالم عالية المدينة وقربان وقباء وبقية سافلة المدينة فيما إقتصرت دور اليهود ومساكنهم على منطقة صغيرة في قربان وطرف الحرة الشرقية عند ملتقاها بالحرة الجنوبية ، وهذا يعني أن عدد سكان المدينة في هذه الفترة « أي قبل الهجرة » يقدر بحوالي مئتان وتسعة آلاف نسمة ، وقد يكون هذا الرقم كبيرا ومبالغا فيه . فإذا تأملنا عدد سكان المدينة من الأوس والخزرج وأعدادهم التي شاركت في الغزوات والأحداث التي حصلت بعد هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة
--> ( 1 ) « المدينة المنورة ، اقتصاديات المكان » - د . عمر الفاروق السيد رجب - ( ص 224 ) . ( 2 ) « سكان المدينة المنورة » - محمد شوقي - ( ص 29 ) .