عبد العزيز كعكي
22
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
مقدمة المؤلف الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * ، الذي خلق الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين ، سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه إلى يوم الدين . أحمد الله على توفيقه وامتنانه وأشكره على عظيم رعايته واحسانه ، فقد تم بعون الله وفضله انجاز واتمام الجزء الثاني من كتاب « معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ » والذي كنت قد أخرجت جزأه الأول في الأمس القريب تحت باب المعالم الطبيعية والذي تكون من مجلدين ، خصص الأول للجبال والآخر للأودية والحرات ، وها أنا اليوم أقدم الجزء الثاني تحت باب « معالم التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة » وهو مجلد واحد عملا بنصيحة أستاذنا الفاضل الشيخ عبيد الله كردي حفظه الله الذي وجهني إلى ذلك ، فكان ولا بد من ضغط كثير من محتوياته واختصار بعضها ولكن لم يصل هذا الاختصار ولله الحمد إلى درجة تجاهل معلومة أو الغاء موضوع ، بل تركز معظم هذا الاختصار في عدم الاسراف في تكبير حجم الصور والمخططات والاكتفاء بالأهم منها . أما موضوع هذا الجزء فهو يتمثل في استنباط أهم معالم التطور العمراني والحضري للمدينة المنورة من عهد ما قبل الاسلام وحتى وقتنا الحاضر ، ومن ثم التركيز وتسليط الضوء على أهم العناصر والمفردات العمرانية والحضرية للمدينة المنورة في كل مرحلة من مراحل نموها والتعرف عن قرب على ملامح النسيج العمراني وايضاح تركيبته الأساسية التي كانت أساسا من أساسات ظهوره وتكوينه . فالمدينة المنورة « يثرب قبل الاسلام » قد تميزت بخصائص وملامح عمرانية أثرت على نسيجها العمراني بشكل مباشر فالاطام والحصون والعرائش كانت من العناصر البارزة والأساسية في تكوين هذا النسيج آنذاك بل واحدى مقوماته الأساسية ، وهكذا قد اختصت كل مرحلة من مراحل نمو المدينة المنورة بخصائص ومفردات معمارية وعمرانية كانت الأساس في تكوين شكل النسيج وإعطائه السمة المميزة له في تلك المرحلة وقد قسمت دراستي لهذا الجزء إلى تسعة فصول سبقتها